تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الجزء رقم : 11، الصفحة رقم: 199)

الأعظم وإلى رسوله الذي هو أشرف خليقته ، قوله فإن تبتم أي من الربا سورة البقرة الآية 279 فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ تأخذونها سورة البقرة الآية 279 لَا تَظْلِمُونَ غرماءكم بأخذ الزيادة سورة البقرة الآية 279 وَلَا تُظْلَمُونَ أنتم من قبلهم بالمطل والنقص , والجملة حالية أو استثنائية وفي هذا دليل على أن أموالهم مع عدم التوبة حلال لمن أخذها من الأئمة ونحوهم ممن ينوب عنهم ، قوله : سورة البقرة الآية 280 وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ لما حكم سبحانه لأهل الربا برءوس أموالهم عند الواجدين للمال حكم في ذوي العسرة بالنظرة إلى يسار , [والعسرة] ضيق الحال من جهة عدم المال , ومنه جيش العسرة , [والنظرة] التأخير , [والميسرة] مصدر بمعنى اليسر وارتفع ذو بكان التامة بمعنى وجد ، واستمر في شرحه لرفع ذو ثم أورد رواية للمعتمر عن حجاج الوراق قال في مصحف عثمان : "إن كان ذا عسرة" قال النحاس ومكي والنقاش وعلي : هذا يختص لفظ الآية بأهل الربا ، وعلى من قرأ ذو فهي عامة في جميع من عليه دين وإليه ذهب الجمهور .

قوله : سورة البقرة الآية 280 وَأَنْ تَصَدَّقُوا بحذف إحدى التاءين ، وقرئ بتشديد الصاد أي : وأن تصدقوا على معسر غرمائكم بالإبراء خير لكم ، وفيه الترغيب لهم بأن يتصدقوا برءوس أموالهم على من أعسر وجعل ذلك خيرا من الإنظار قاله السدي .

ونقل ابن جرير الطبري في تفسيره أن المراد : التصدق برءوس أموالكم على الغني والفقير منهم قال : ( وأولى التأويلين بالصواب تأويل من قال : معناه وأن تصدقوا على المعسر برءوس أموالكم خير لكم لأنه يلي ذكر حكمه في المعنيين وإلحاقه بالذي يليه أحب إلي من إلحاقه بالذي بعد منه ) تفسير الطبري ,ج6 ص 35 . .

قوله : سورة البقرة الآية 280 إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ جوابه محذوف أي إن كنتم تعلمون أنه خير لكم عملتم به ، قوله : سورة البقرة الآية 281 وَاتَّقُوا يَوْمًا هو يوم القيامة ، وتنكيره للتهويل ، وهو منصوب على أنه مفعول به لا ظرف ، قوله سورة البقرة الآية 281 تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ وصف له , وذهب قوم إلى أن هذا اليوم المذكور هو يوم الموت وذهب الجمهور إلى أنه يوم القيامة كما تقدم قوله إلى الله وفيه مضاف محذوف تقديره إلى حكم الله سورة البقرة الآية 281 ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ من النفوس المكلفة ما كسبت أي : جزاء ما عملت من خير أو شر وجملة سورة البقرة الآية 281 وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ حالية , وجمع الضمير لأنه أنسب بحال الجزاء , كما أن الإفراد أنسب بحال الكسب ,

(الجزء رقم : 11، الصفحة رقم: 200)

وهذه الآية فيها الموعظة الحسنة لجميع الناس , وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في قوله : سورة البقرة الآية 278 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا قال : نزلت في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة كانا شريكين في الجاهلية يسلفان الربا إلى ناس من ثقيف فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا . فأنزل الله هذه الآية , وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : كانت ثقيف قد صالحت النبي صلى الله عليه وسلم على أن ما لهم من ربا على الناس وما كان للناس عليهم من ربا فهو موضوع , فلما كان الفتح استعمل عتاب بن أسيد على مكة , وكانت بنو عمرو بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة وكان بنو المغيرة يربون لهم في الجاهلية , فجاء الإسلام ولهم عليهم مال كثير فأتاهم بنو عمرو يطلبون رباهم فأبى بنو المغيرة أن يعطوهم في الإسلام ورفعوا ذلك إلى عتاب بن أسيد فكتب عتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت : سورة البقرة الآية 278 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عتاب وقال : إن رضوا وإلا فآذنهم بحرب , وبسند ابن جرير وغيره عن ابن عباس في قوله : سورة البقرة الآية 279 فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ قال : من كان مقيما على الربا لا ينزع منه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه ، فإن نزع وإلا ضرب عنقه , وأخرجوا أيضا عنه في قوله : سورة البقرة الآية 279 فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ قال : استيقنوا بحرب ، وأخرج أهل السنن وغيرهم عن عمرو الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : سنن الترمذي تفسير القرآن (3087),سنن ابن ماجه المناسك (3055). ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع , لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ، وأول ربا موضوع ربا العباس . وأخرج ابن منده عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في ربيعة بن عمرو وأصحابه سورة البقرة الآية 279 وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ وبالسند عن ابن عباس في قوله تعالى : سورة البقرة الآية 280 وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ قال : نزلت في الربا ، وأخرج عبد الرزاق بالسند عن ابن جريج عن الضحاك في الآية قال : وكذلك كل دين على مسلم , وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير نحوه وقد وردت أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما في الترغيب لمن له دين على معسر أن ينظره , وبالسند عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت من القرآن سورة البقرة الآية 281 وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ وعن ابن عباس أيضا كان بين نزولها وبين موت النبي صلى الله عليه وسلم إحدى وثمانون يوما , وعن سعيد بن جبير أنه عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزولها تسع ليال فتح القدير (1ص 297 ـ 298- 299 ) . ا هـ .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٥٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٥٦٧