النوع الأول: يعرف ببطاقة السحب، وهي التي تسمح لحاملها بإمكانية السحب النقدي من حساب حامل البطاقة، شريطة توفر ما يغطي المبلغ المسحوب من الحساب وتسديد قيمة المشتريات من البضائع والخدمات لدى نقاط البيع المتوفر لديها أجهزة الاتصال، وهذا النوع ينقسم إلى قسمين: قسم خاص بالسحب وتسديد المشتريات داخل الدولة الواحدة، وقسم يتم السحب فيه خارج الدولة من خلال شبكة الاتصال العالمية، ويتم القيد على حساب العميل مباشرة، وبعض بطاقات السحب الدولية التي تصدرها بعض البنوك لا تشترط في حالة السحب من أجهزتها تسجيل أي عمولة، ولكن في حالة السحب من أجهزة بنوك أخرى يتم تسجيل عمولة سحب على حساب حامل البطاقة، ولا تستفيد الجهات المصدِرة لهذا النوع من البطاقات التي لا تحتسب فائدة على السحب عند شراء البطاقة من مراكز البيع في خارج الدولة أو داخلها من حساب حامل البطاقة، ولكنها تأخذ عمولة على مقدار المباع بما يعادل أحياناً ما بين 2% إلى 7% من قيمة ما قام حامل البطاقة بشرائه.
النوع الثاني: ما يعرف ببطاقة الائتمان، حيث يمكن لحامل البطاقة السحب أو الشراء وسداد ما قام بسحبه أو ما قام بشرائه من نقاط البيع على دفعات حسب رغبته وضمن أقساط شهرية بحد أدنى تحدده الجهة المصدرة للبطاقة، وفي هذه الحالة: فإن الجهة المصدرة للبطاقة تتقاضى فائدة على الرصيد المتبقي على حامل البطاقة تتراوح بين 18% إلى 24% سنويّاً.
التكييف الفقهي لبطاقات الائتمان، ومواطن الربا فيها:
على ضوء ما سبق من تحديد لماهية بطاقات الائتمان: فإن هذه البطاقات تمثل نوعاً جديداً من أساليب سداد الالتزامات وصورة من صور وسائل إيجاد النقود الائتمانية من خلال توسيع نطاق نقل الأموال حسابيّاً بين مختلف الحسابات للبنك الواحد أو البنوك المختلفة.
والسداد والسحب ـ من حساب الشخص ـ الذي يجري التعامل به باستخدام بطاقات السحب الائتمانية جائز شرعاً على أساس القاعدة الشرعية: الأصل في الأمور الإباحة إلا ما جاء دليل بحرمته، وهو يمثل سحباً وسداداً من وديعته التي لدى البنك، ولا يدخل الربا إلا فيما يعرف ببطاقات الائتمان؛ حيث يتم تسديد ما تم سحبه، وما تم سداده من قبل البنك المصدر للبطاقة، واحتساب الفوائد على الرصيد غير المسدد، فهذا يعتبر إقراضاً لمن يحمل هذا النوع من البطاقات الائتمانية، وكذلك ما يتم تحميله على حساب حامل البطاقة الذي يقوم بالسحب النقدي بموجب بطاقات الائتمان، كما أن هناك صورة أخرى للتعامل الربوي بالنسبة لمن يحمل بطاقة الائتمان، حيث يقوم باستخدامها لسداد مشترياته، ويتم القيد الفوري على حسابه، ولكن مُصدِر البطاقة الذي يقوم بالسداد للبائع نيابة عنه يأخذ نسبة من قيمة ما تم شراؤه من البائع ما بين 2% إلى 7% من قيمة فاتورة البيع، فإن ما يأخذه البنك يعتبر رباً؛ لأن ما يتم يشبه الخصم؛ فالبائع يقدم للبنك المصدر للبطاقة فاتورة الشراء لخصمها لديه، وهو يقبل ذلك من أجل تنمية مبيعاته.
كلمة لمستخدم هذه البطاقات:
ولهذا: فإن مستخدم بطاقات الائتمان، ولو كان لا يدفع هو فائدة على ما يقوم بشرائه لكفاية رصيده، فإنه يكون متعاوناً على الإثم، من خلال تشجيعه للبنوك باشتراكه في هذه البطاقات، بجانب ما تسببه هذه البطاقات من محاذير، منها:
1- الإسراف في الاستهلاك؛ فوجود هذه البطاقات يؤدي إلى سهولة الشراء الفوري والدفع المؤجل، مما يدفع بعض الأفراد إلى الإنفاق بدون حساب؛ حيث لا يشعر المرء بتلك المدفوعات إلا عندما يتسلم كشف الحساب الشهري ويستحق عليه الدفع، وهذا قد يقع تحت النهي الذي جاء في الحديث الذي رواه أحمد عن عبدالله بن مسعود: (أن رسول الله نهى عن التعقر في المال والأهل)، كما قد يضطره إلى دفع فوائد ربوية لعدم كفاية الرصيد عند المطالبة بالسداد.