2- رسوم الاشتراك لبعض بطاقات الائتمان تتراوح ـ حسب نوعية البطاقة: عادية، فضية، ذهبية ـ من ثلاثمئة ريال سعودي إلى ألف ريال سعودي، بجانب أن هناك رسوم تجديد سنوية تتراوح ما بين ثلاثمئة إلى سبعمئة ريال، وهذه الرسوم التي تؤخذ نوع من أكل الأموال بالباطل من قبل مُصْدِري هذه البطاقات.
3- هناك بعض البنوك التي تحاول أن تمارس العمل على ضوء الشريعة، ولكنها فيما يتعلق ببطاقات الائتمان تتساهل في الممارسة؛ بحكم أنها تقوم بعمل الوكالة للشركات المصدرة لهذه البطاقات، فتقوم بإشعار عملائها بأن من يستخدم أجهزة سحبها لا تأخذ عليه عمولة للسحب النقدي، وإذا تم السحب من أجهزة خاصة ببنوك أخرى، فإنها تأخذ رسماً خاصّاً بالسحب النقدي، أما بالنسبة للشراء من نقاط البيع: فهذه البنوك لا تأخذ من العميل شيئاً، حتى لو تجاوز ما تم دفعه رصيد حسابه، لكنها تأخذ من البائع نسبة معينة لقاء سدادها للمشتريات التي تم استخدام البطاقة المصدرة من قبلها، ولا شك أن ما تأخذه من البائع هو نوع من الخصم الربوي، لا يجوز أن تمارسه تلك البنوك، وخاصة أنها تحاول أبراز الصورة الإسلامية للتعامل.
4- العمولات (الربا) على الرصيد الذي لا يستطيع العميل أن يسدده عند استلامه لكشف الحساب الوارد له من البنك مما يؤدي إلى تراكم الفوائد على الرصيد حيث تصل نسبة الربا إلى ما بين 18% إلى 24% سنويّاً.
هل لاستخدام هذه البطاقات فوائد؟:
حقق التعامل ببطاقات الائتمان بعض الفوائد، من أهمها:
1- الأمان: فالشخص لا يحتاج إلى حمل مبالغ نقدية كبيرة معه في كل الأوقات، سواء أكان في داخل حدود بلده أو كان مسافراً في البلاد الأخرى؛ وبذلك يقل تعرضه للسرقة، أو فقدان ما يحمله من نقود.
2- سهولة إجراء التعاملات التجارية ودفع فواتير الفنادق وإيجار السيارات وغيرها.
وتحقيق هذه الفوائد وتجنب المحاذير الشرعية من استخدام بطاقات الائتمان يمكن أن يتحقق إذا اقتصر الفرد على بطاقات السحب فقط، حيث إن هذه البطاقات تماثل الشيكات من حيث اعتبارها وسيلة لسداد الالتزامات أو للسحب من مال حامل البطاقة لدى البنك.
سؤال مهم:
والتساؤل الذي يمكن أن يثار فيما لو أخذ البنك عمولة لقاء استخدام بطاقات السحب سواء على كل عملية سحب أو استفسار، أو عمولة مقطوعة سنوية لقاء منح حامل البطاقة خدمة استخدام أجهزة الصرف الآلي.
ولا شك أن هناك مصاريف يتحملها البنك لقاء توفير هذه الخدمة سواء ما يتعلق بقيمة الجهاز أو تكاليف الخطوط الهاتفية المستخدمة من قِبَل هذه الأجهزة، فهل يجوز أخذ هذه العمولة؟.
إن الإجابة على ذلك يحددها واقع السوق من ناحية، وواقع أعمال البنوك، فإذا كانت البنوك تلتزم في أعمالها أحكام الشريعة، وكان توفير هذه الخدمة سوف يؤدي إلى خسائر يتحملها البنك المصدر لهذه البطاقة، فلا بأس بأخذ عمولة مقطوعة كأجرة لتوفير هذه الخدمة لمستخدم هذه البطاقة، بشرط عدم ربط هذه العمولة بالزمن أو بالمبلغ المسحوب، وإنما هي أجرة تدفع للبنك لقاء توفيره لهذه الخدمة، على أساس أن هذه الخدمة تؤدي إلى تحمل البنك نفقات إضافية، أما بالنسبة لأخذ عمولة على نقاط البيع التي تستخدم أجهزة الصرف، فهذا لا يجوز أخذه، لسببين:
الأول: أن البنك لم يتحمل أي خسارة، فالمبلغ تم خصمه من حساب حامل البطاقة؛ وبالتالي: فأخذ أي عمولة يعتبر أخذاً لأموال الناس بالباطل.
الثاني: أن أخذ عمولة لقاء سداد قيمة ما اشتراه حامل البطاقة من البائع؛ سواء أكانت البطاقة بطاقة ائتمان أو بطاقة سحب دولية، فإن فاتورة البيع التي يتم الخصم عليها تشبه (الكمبيالة)، ومن الأمور المتفق عليها: أن ما يؤخذ من خصم لقاء سداد قيمة الكمبيالة من تاريخ استحقاقها يعتبر ربا، ويسري هذا الحكم على ما يؤخذ من البائعين؛ حيث يقوم مُصْدِر البطاقة بسداد قيمة ما اشتراه حاملو البطاقات مقابل الخصم الذي يحصل عليه هو، أي: مُصْدِر البطاقة وليس حامل البطاقة، وأن ما يعطيه البائع للمُصْدِر هو بمثابة خصم... فلو لم يقم البائع بهذا الخصم، لما قام مصدر البطاقة بسداد قيمة ما قام حامل البطاقة بشرائه، فالبائع إنما خضع لذلك رغبة في زيادة مبيعاته، حيث إن معظم حاملي البطاقات قد لا يكون لديهم الرصيد الكافي لتغطية مشترياتهم، وبالتالي: فإن عملية البيع التي تتم بين حامل البطاقة والبائع هي بيع بالأجل، وضمان مصدر البطاقة الائتمانية وقيامه بالسداد بعد خصم النسبة المقررة مسبقاً لقبول السداد للبائع، ثم مطالبة الحامل بالسداد، سواء بالكامل أو بالتقسيط لمصدر البطاقة: هو نوع من أنواع بيع الدين بالدين.