تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاتقوا الله عباد الله واحذروا الوقوع في الربا والتعامل به والمساهمة والمساعدة والمعاونة عليه بالإيداع لغير ضرورة أو غيرها في المصارف الربوية المسماة بالبنوك أو لدى المرابين أفراداً أو جماعات أو مؤسسات وشركات لأنه تعاون على الإثم والعدوان ومحاربة لله ورسوله، وتوبوا إلى الله عز وجل كما أمر الله تبارك وتعالى حيث قال عز وجل في التوبة من الربا بعد التحذير منه وَإِن تُبتُمْ فَلَكُمْ رُءوسُ أَمْوالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ [البقرة:279]. وكما قال ذلك بعد ذكر تحريم الربا: فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مّنْ رَّبّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:275]. وقال تعالى آمراً عباده المؤمنين بالتعاون على البر والتقوى وناهياً ومحذراً لهم من التعاون على أي إثم وعدوان: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2].

-------------------------

الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده عز وجل وأشكره وأثني عليه الخير كله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.

أما بعد:

فلقد استمرأ بعض المسلمين الكسب الحرام وانتشر انتشاراً يؤذن بالعقوبة إن لم يؤخذ على أيدي مرتكبيه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأطر أصحابه على الحق أطراً، لأن سفينة نجاة المجتمع الماخرة في هذه الحياة الدنيا لا تنجو إلا بالقيام بهذا الركن العظيم الذي هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله عموماً.

وحينما يأخذ المنكر والأمر المحرم صبغة الحلال في نظر الناس واعتقادهم حينئذٍ يجب البيان والتوضيح إجمالاً وتفصيلاً على حسب الحالة دون إخلال بقواعد الشرع المطهر، وعليه يجب التنبيه إلى أمر انتشر وليس على مستوى المؤسسات الربوية لكن على مستوى الأفراد حيث يتم التعامل بالربا الذي هو المقصود من تلك المعاملة ولكن باسم البيع في الظاهر، حيث المؤسسات أو الأفراد يبيعون ما لا يملكون، وإنما هي الأوراق التي يتم التوقيع عليها من الطرفين، وكذلك الطرف الثالث المالك والبائع الحقيقي، حيث يأتي صاحب الحاجة إلى المؤسسة أو الفرد المرابي حقيقة، وفي الظاهر تعامله إسلامي شرعي لا غبار عليه، يأتي يريد منه أرضاً، أو عقاراً، أو سيارة، أو أثاثاً، أو أدوات أياً كانت وهو لا يملكها ويذهبان إلى الذي يملكها أو بمكالمة هاتفية ليدفع الطرف الثاني الثمن للطرف الثالث الذي يملك دون أن يمتلك الثاني تلك السلعة أو يحوزها لملكيته، ولو حازها وملكها على الأوراق فلا يخرجها ذلك عن الوقوع في الربا المحرم شرعاً والذي يستغل به حاجة أخيه المسلم لينهب ما في يديه ويثقل كاهله بالديون ويأكل ماله حراماً وسحتاً، مع أن أطول آية في القرآن وهي آية الدين معطل العمل بها بين المسلمين اليوم والتي جاءت بعد ذكر الآيات المحرمة للربا والناهية والزاجرة والمتوعدة لمن يتعامل بالربا بالعذاب الأليم والتي أمر عز وجل في نهايتها باتقاء يوم يرجع فيه العباد إلى الله ويقفون بين يديه ثم أعقبها بأطول آية تبث الرحمة والألفة والتعامل الكريم بين المسلمين الطالبين للأجر متى عملوا بهذه الآية كتابة وشهادة وأداءً وطلباً للأجر الموعود به على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن يقرض أخاه المسلم ويمهله بضعفين من الأجر إلى ثمانية عشر ضعفاً، وجعل القرض من حق المسلم على المسلم حين قال عندما عد الحقوق: ((وإذا استقرضك أقرضته)).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٥١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٥١٦