تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وأحذر: من بيع العينة فإنها محرمة على لسان رسول الله صلى الله فعن ابن عمر-رضي الله عنهما- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [رواه أبو داود:3462 وصححه الألباني] .

وصورة العينة: أن يبيع شخص سلعة على شخص آخر بثمن مؤجل، ثم يشتريها منه بثمن حال أقل من المؤجل . مثال ذلك : أن يبيع شخص على آخر سيارة بعشرين ألفاً إلى أجل، ثم يشتريها منه بخمسة عشر ألفاً حالة يسلمها له، وتبقى العشرون الألف في ذمته إلى حلول الأجل؛ فيحرم ذلك؛ لأنه حيلة يتوصل بها إلى الربا، فكأنه باع دراهم مؤجلة بدراهم حالة مع التفاضل، وجعل السلعة حيلة فقط . [ الملخص الفقهي(2/13) : للشيخ صالح الفوزان] .

- وأحذر: من بيع محرم النفع، أو مما يستعان به على معصية الله؛ فإن هذا البيع محرمٌ ، وهو من التعاون على الإثم والعدوان: ﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2] . وهذا البيع؛ كبيع الخمر، وبيع آلات اللهو، والدخان، ومن كان مثلها في التحريم .

- ولا تبع على بيع أخيك، أو تشتري على شراءه، فإن هذا يجلب العداوة والبغضاء بين المسلمين، ويفرق فيما بينهم، وفوق ذلك أنه محرم، فعن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يبيع بعضكم على بيع أخيه )[رواه البخاري:2139] .

ومثال البيع على البيع : أن يشتري زيد من عمرو سيارة بعشرة آلاف، فيذهب رجل إلى زيد ويقول له أنا أعطيك أحسن منها بتسعة، أو مثلها بثمانية، ونحو ذلك .

ومثال الشراء على الشراء: أن يبيع زيد على عمرو سلعة بتسعة، فيأتي رجل آخر ويقول لزيد –البائع-: أنا أعطيك فيها عشرة، أو نحو ذلك . وكل هذا محرم، والشراء داخل في البيع .

- وأحذر: من النجش : فهو ظلم وعدوان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا ) [البخاري:6066] .

والنجش : هو الزيادة في قيمة السلعة مع عدم الرغبة في الشراء، حتى ترتفع قيمة السلعة . وهذا فيه تغرير بالمشتري وخديعته وإضرار به . وهذا يقع كثيراً اليوم وخصوصاً في ( حراج السيارات) .

ومن صور النجش المحرم أن يقول صاحب السلعة: أُعطيت بها كذا وكذا، وهو كاذب ، أو يقول: اشتريتها بكذا وهو كاذب .

ومن صور النجش المحرم أن يقول صاحب السلعة : لا أبيعها إلا بكذا أو كذا؛ لأجل أن يأخذها المشتري بقريب مما قال، كأن يقول: في سلعة ثمنها خمسة: أبيعها بعشرة؛ ليأخذها المشتري بقريب من العشرة . [انظر الملخص الفقهي: (2/19) للشيخ : صالح الفوزان] قلت: وهذا منتشر الآن بين البائعين إلا من رحم الله .

- ولا تحلف بالله كذباً وزوراً، من أجل متاع من الدنيا قليل،فإنه أكل لأموال الناس بالباطل، وظلمٌ لهم، وجنب نفسك سخط ربك عليك، قال صلى الله عليه وسلم: ( من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو عليها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان…الحديث ) [رواه البخاري:2357، ومسلم:138] ، وقال صلى الله عليه وسلم: ( إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق ) [رواه مسلم: 1067] . وقال صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرارا . قال أبو ذر-رضي الله عنه-: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ . قال: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) [رواه مسلم: 106] .

- وأحذر من التعرض لأعراض المسلمين؛ فإنه بئس البضاعة عند العرض على الله . فإن من الباعة من لا يخاف الله في نساء المسلمين، فيحاول التغرير بهم، أو استدراجهم، حتى ينال منهن ما يريد، وليحذر سخط الجبار فإنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .ألا فليتق الله ذلك البائع، وليعلم أن أعراض المسلمين حرام عليه، قال صلى الله عليه وسلم : ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهر كم هذا في بلدكم هذا …الحديث ) [رواه البخاري:67، ومسلم:1679] . وأن أذيتهم محرمة قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب:58].

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٤٣٤