تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وكن سمحاً في البيع والشراء، وانظر المعسر، وتجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنك في وقت أنت أحوج ما تكون إلى تجاوز الله عنك. قال صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى ) [رواه البخاري:2076] . وقال صلى الله عليه وسلم: ( كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسرا قال لفتيانه تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه ) [رواه البخاري:2078، ومسلم:1562] . وقال صلى الله عليه وسلم: ( من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله… الحديث ) [ مسلم:3014] .

- أد زكاة مالك . فهو حق لله لا لك، فإنك إن فعلت أطعت ربك، بارك لك في مالك، وإن عصيته وحبست حق الله عليك، نُزعت البركة منه، ويكون وبالاً عليك في الدنيا والآخرة، ونالك ما نال الذي يكنز الذهب والفضة : قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(34)يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ(35) ﴾[التوبة] . ثم إنك بمنعك زكاة مالك-حق الله عليك- تكون قد أسأت إلى خلق الله، لأنك كنت سبباً في منع الغيث من السماء، قال صلى الله عليه وسلم: (… ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا …الحديث) [رواه ابن ماجة:4019، وقال الألباني حسن: برقم:3262] .

- انفع نفسك بالإنفاق في سبيل الله، فإنك إن بذلت مالك لوجه الله، وأنفقته في سبيله، تنفع نفسك ويقربك عند مولاك، وليس لك من مالك إلا ما أنفقته في سبيله . فعن عبد الله بن الشخير-رضي الله عنه- قال: ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ألهاكم التكاثر، قال: يقول ابن آدم: مالي، مالي . قال: وهل لك يا ابن آدم من مالك، إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت ) [رواه مسلم:2958] . أمضيت أي: أبقيت . وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ) [رواه مسلم:1631] .

- وأحذر: من إضاعة الصلاة لأجل كسب بضعة ريالات، فإن الدنيا لا تسوى عند الله جناح بعوضة، فإذا أُذن للصلاة فأترك الدنيا-الزائلة- وراء ظهرك، وأطلب الآخرة -الدائمة - التي لا تزول . ومن تشاغل عن الصلاة بالبيع والشراء فقد أثم ووقع في المحرم . قال تعالى:﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [ الجمعة: 9] . وهذا الحكم ليس في الجمعة فحسب، بل أي تجارة ألهت عن صلاة فهو محرم .

- وأحذر: من الغش فإنه مقيت، والغاش متوعدٌ على لسان رسولنا-صلى الله عليه وسلم- : ( من غش فليس مني ) [ رواه مسلم: 102] . ولا شك أن الغش من كبائر الذنوب. وصور الغش كثيرة، والتجار أعلم بها من غيرهم، والله مطّلع على السرائر، فليحذر التاجر من يوم تبلى فيه السرائر، فما كان مخفياً في الدنيا يظهره الله يوم الآخرة .

- وأحذر الربا فإنه بئس المكسب وبئس المنقلب: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ [البقرة:276] . وقال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾[ البقرة: 275] . وعن جابر-رضي الله عنه- قال: ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه وقال: هم سواء) [رواه مسلم:1598]. وصور الربا كثيرة، ولا تقل من عند نفسك هذه الوسيلة الفلانية جائزة ولا شيء فيها أو نحو ذلك، بل ارجع إلى أهل العلم الراسخين فيه، واسألهم : ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [ الأنبياء: 7] . ولا تتشبث بفتوى أنصاف العلماء وأحذرهم، وأنجو بنفسك إن أردت لها الفلاح .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٤٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٤٣٣