تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما سبق بيانه ظهر جلياً أنه لا يجوز المساهمة في أي شركة أو بنك في صورة محرمة مهما صغرت أو دقت هذه المعاملة وممن ذهب إلى هذا القول: مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ونص قراره هو:

" ج: الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحياناً بالمحرمات، كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة " ([1]).وكذلك لمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، ونص قراره هو:

" لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالماً بذلك" ([2]).

وممن قال بالتحريم أيضاً: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ([3])، والهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي ([4])، والهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي ([5])، وهيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي السوداني ([6])،وعدد من الفقهاء المعاصرين ([7]).

وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة تدل بعمومها على تحريم الربا قليله وكثيره ، ولأن يد الشركة على المال هي نفس يد المساهم، فأي عمل تقوم به فهو عمله لا فرق بينهما، فكما يحرم على الإنسان أن يستثمر جزءاً من ماله – ولو يسيراً – في معاملات محرمة، فكذا يحرم عليه المشاركة في شركات تتعامل بالحرام، لأن المال المستثمر هو ماله بعينه.

وقال آخرون : بالجواز بضوابط .

وممن ذهب إلى هذا القول: الهيئة الشرعية لشركة الراجحي([8])، والهيئة الشرعية للبنك الإسلامي الأردني([9]) ، والمستشار الشرعي لدلة البركة ([10]) ، وندوة البركة السادسة ([11]) ، وعدد من العلماء المعاصرين ([12]).

وقد اشترط أصحاب هذا القول شروطاً؛ إذا توفرت جاز تداول أسهم بعض الشركات ، وإذا تخلف منها شرط لم يجز، وهذه الشروط سيأتي بيانها.

وقد استدل أصحاب هذا القول بعدد من القواعد: كقاعدة رفع الحرج، والتبعية ، والحاجة العامة، وعموم البلوى، ومراعاة قواعد الكثرة والقلة والغلبة، وكذلك جواز التعامل مع من كان غالب أمواله حلالا.

ضوابط القائلين بالجواز:

1- الضابط الأول: تحديد نسبة الاقتراض الربوي.

اختلف القائلون بالجواز في تحديد هذه النسبة على أقوال:

القول الأول: أن لا تزيد نسبة القروض عن 25% من إجمالي الموجودات، وبه أخذت هيئة الراجحي في قرارها رقم 485.

القول الثاني: أن لا تساوي أو تزيد عن 33% من إجمالي الموجودات، وبه أخذ " الداو جونز الإسلامي".

القول الثالث: أن لا تزيد القروض عن 30% من القيمة السوقية لمجموع أسهم الشركة، وبه أخذت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين.

القول الرابع: أن لا تزيد القروض عن 30% من إجمالي القيمة السوقية ما لم تقل عن القيمة الدفترية، وبهذا صدر توجيه الهيئة الشرعية بشركة الراجحي المبلغ بخطاب رئيسها الموجه لرئيس مجلس إدارة الشركة ([13]).

القول الخامس: أن لا تزيد القروض عن 30 % من إجمالي موجودات الشركة، وهذا الضابط آخر ما استقرت عليه أكثر الهيئات الشرعية في البنوك السعودية .

2- الضابط الثاني: نسبة المصروفات المحرمة لجميع مصروفات الشركة.

وحددت هذه النسبة بـ 5% من إجمالي المصروفات، وهذا الضابط توجهت إليه الهيئات أخيراً .

3- الضابط الثالث: حجم العنصر المحرم (الاستثمار المحرم):

اختلف القائلون بالجواز في تحديد نسبة حجم العنصر الحرام على أقوال:

القول الأول: أن لا يتجاوز العنصر الحرام 15% من إجمالي موجودات الشركة، وبه أخذت هيئة الراجحي في قرارها رقم 485.

القول الثاني: أن لا يتجاوز المبلغ المودع بالربا 30% من القيمة السوقية لمجموع أسهم الشركة، وبه أخذت هيئة المعايير المحاسبية في البحرين.

القول الثالث: عدم اعتبار هذا الضابط، وبه وجهت هيئة الراجحي من خلال خطابها المبلغ من رئيسها الآنف الذكر، وكذلك لم يعتبر الداو جونز هذا الضابط.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٤٢٣