تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثمة من يعتقد أن مبدأ "الضرورات تبيح المحظورات" يمكن أن يبيح هذا الأمر حتى أن بعض الفقهاء أجازوا دفع الرشوة للوصول إلى الحق. فهل توضحون فضيلتكم لنا مدى انطباق ذلك المبدأ على قضيتنا هذه؟

إذا توافر ظرف الضرورة بمعاييرها الشرعية وتوافر ظرف أيضا دفع الرشوة من أجل تعين الوصول إلى الحق وأنه لا سبيل آخر سوى هذا السبيل، فالضرورات تبيح المحظورات بشرط أن تكون هناك ضرورة بمعنى غلبة الظرف أو التيقن بالوقوع في الهلاك أو في دائرة الموت جوعا أو أنه سيبيت في الشارع، فإذا توافرت ظروف الضرورة فنحن نقول بالحل ولكن توافر ظروف الضرورة حالة محدودة ونادرة جدا وقلما ينطبق على مقترض من البنوك الربوية معنى الضرورة لأن لها ضوابط مشددة ينبغي أولا أن تحقق معنى الضرورة في المعايير الشرعية ثم نطبق القاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" أو "الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة" فإذا وجدت المعايير الشرعية فنحن مع ذلك، هذه حالات وأمثلة نادرة جدا، فينبغي أيضا عدم التذرع بذريعة الضرورة من أجل الحصول على مسكن أفضل أو تنشيط تجارة أو توسيع مصنع أو تنشيط متجر ويقول الإنسان إنه في حال ضرورة، هذا ليس في حال ضرورة على الإطلاق، هذا في الواقع مترفه وليس مضطرا ، المضطر هو الذي يقترض من أجل الحفاظ على حياته من الوقوع في الموت بسبب الجوع الشديد أو العطش الشديد أو الإرباك الشديد أو التحقق من وجود ضرر في النفس أو المال أو الأهل فإذا توافر ظرف الضرورة بالمعنى الشرعي حينئذ نقول بالجواز ولكن توافر الضرورة بالمعنى الشرعي غير محقق في أغلب الحالات.

بعض الاقتصاديين يرى أن البنوك الإسلامية أيضا تتعامل بالأرباح الثابتة وأن الخلاف بين معاملاتها ومعاملات البنوك الربوية شكلي محض كيف تنظر إلى هذه المسألة؟

البنوك الإسلامية ظاهرة صحية وممتازة وتحقق ما تحققه البنوك الربوية من طريق الحلال، والبنوك الإسلامية لا تجيز أخذ الربا ولا إعطاءه بأي حال من الأحوال، وإنما الحكم المقرر في الإسلام والمعروف أنه ما من حرام إلا وقد شرع الإسلام بديلا عنه من الحلال فهناك بدائل تحقق نفس المطلوب ونفس الغاية التي يقصدها القائمون على البنوك الربوية، هذه البدائل نحن نشارك فيها منذ أكثر من عشرين سنة وقد وضعنا هذه البدائل ووضعنا لها ضوابط بحيث تبعد الناس عن الحرام بأساليب منها المضاربة إذا توافرت أصولها، والمرابحة للآمر بالشراء، وبيع الاستصناع، وبيع السلف، والمشاركات سواء كانت متزايدة أو متناقصة. فعندنا عدة بدائل تحقق نفس الأهداف فإذا سلكنا هذه القنوات عندئذ لا نورط الناس في الحرام. ولذا نجحت البنوك الإسلامية نجاحا منقطع النظير وبدأت منذ ربع قرن في عام 1975 ببنك واحد وهو بنك دبي الإسلامي للحاج سعيد لوكاه ونجح هذا البنك حتى أنه في العالم اليوم أكثر من 250 مؤسسة مصرفية إسلامية تتعامل بالأصول الشرعية. بل إن البنوك الربوية في الغرب أرادوا أن يتعاملوا بالطريقة نفسها التي تتعامل بها البنوك الإسلامية والآن عندنا أصوات ونداءات صارخة سواء في أمريكا أو في أوروبا أو في اليابان أن طريق إنقاذ الاقتصاد العالمي الحالي هو الامتناع عن الفائدة وينبغي أن تكون الفائدة صفرا وهذا ما قرره آدم سميث زعيم الاقتصاديين في العالم وهو الوضع الصحيح الذي يتفق مع المنهج الإسلامي فإذا كانت الفائدة صفرا فعندئذ يحدث الرخاء ونتجنب التضخم النقدي ونمتنع عن أخذ المال بدون جهد ولا عمل ودون مخاطرة فهذا شيء مضمون والله تعالى قال: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ فمهما زادت أرباح المرابين فالله جل جلاله ورسوله لعنا آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه والتفسيرات التي تحاول أن تجعل ربا البنوك غير الربا الموجود في القرآن الكريم هذه تفسيرات خطأ محض تخالف ما عليه أصول تحريم الربا فليتق الله أكلة الربا وموكلوه وليعودوا إلى رشدهم وإلى ما يرضي الله جل جلاله.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٣٣١