****************
ما من حرام إلا وقد شرع الإسلام بديلا عنه من الحلال
العلامة الدكتور وهبة الزحيلي في رده على تحليل الفوائد المصرفية: فتوى الأزهر اجتهاد خاطىء ومصادمة لإجماع الأمة وتقليد للجاهلية
العلامة الكبير فضيلة الدكتور وهبة الزحيلي غني عن التعريف فهو واحد من المراجع الفقهية في الكثير من بلدان العالم الإسلامي ودرس الفقه الإسلامي في الكثير من الجامعات العربية والإسلامية وهو عضو في مجامع الفقه الإسلامي بمكة وجدة والهند والأردن وأمريكا وأوروبا. كما أنه عضو في المجلس الأعلى للإفتاء في سوريا.
مؤلفاته تزيد على 500 كتاب وبحث منها موسوعات ثلاث : الفقه الإسلامي وأدلته (11مجلدا) طبع منه 25 طبعة والتفسير المنير (16مجلدا) طبع منه سبع طبعات وأصول الفقه الإسلامي (مجلدان) طبع منه خمس طبعات. ترجمت مؤلفاته إلى معظم اللغات الحية، وقد صدر له أخيرا كتاب "المعاملات المالية الحديثة والفتاوى المعاصرة".
وبمناسبة إصدار الأزهر الشريف فتوى تحلل الفوائد المصرفية الثابتة كان لنا هذا الحوار مع العلامة الدكتور وهبة الزحيلي الذي أنفق جهدا كبيرا من حياته في فقه المعاملات المصرفية وكان أحد رواد هذا الفقه وأحد الذين ساهموا في تأصيل مبادئ العمل في البنوك الإسلامية غير الربوية.
صدرت فتوى من الأزهر الشريف تفيد بأن الفوائد المصرفية بمعدلات ثابتة غير محرمة. ما رأي فضيلتكم بهذه الفتوى؟
أغلب علماء الأمة الإسلامية قد أصيبوا بشيء من الذهول والاستهجان والغرابة لصدور هذا القرار الذي يمثل فتوى الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر فكان هذا القرار طبق الأصل لما ردده في فتاويه المتكررة. ولكن هذا القرار في واقع الأمر باطل لعدة أمور:
أولا: لاعتماده على اجتهاد خطأ محض في نصوص هذه الشريعة الإسلامية وعملا بما تقرره المجامع الدولية الفقهية الأخرى وبالذات مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة في قرار سابق له، وهو أن جميع الفوائد المصرفية أخذا أو عطاء تعد من قبيل الربا الذي حرمه الإسلام. فيكون هذا القرار باطلا لهذه الأمور المختلفة فهو أولا يعارض صريح القرآن الكريم في سورة البقرة وغيرها التي تحرم الربا تحريما قاطعا في مثل قول الله جل جلاله: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ وقوله سبحانه: ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾. وأيضا الأحاديث النبوية المتكررة في هذا الشأن في التعامل بالنقود، فتنطبق هذه الأحاديث على هذه العقود التي هي مجرد إيداع أموال واخذ فوائد عنها من البنوك التقليدية.
ثانيا: هناك أيضا مصادمة للقرار وهي أن مجامع الفقه الإسلامية الدولية مثل مجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي والمجمع الفقهي في مكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي ومجمع الفقه في الهند وغيرها من المجامع التي تعبر عن مجموع علماء هذه الأمة رفضوا جعل الفوائد الربوية من البنوك التقليدية مما يسوغه شرعا وأن ذلك حرام بعينه فهو عين الربا المحرم في النصوص التشريعية.
ثالثا: إن هذا القرار مبني على خطأ واضح وهو أن تجعل هذه الودائع مستثمرة من قبيل البنوك التقليدية، علما بأن قانون البنوك التقليدية يمنعها من الاستثمار والاتجار وكل ما تقوم به هذه البنوك هو عبارة عن جسر بين المقرض والمقترض، فهي واسطة لأخذ أموال الناس وإعطاء فوائد ثابتة عنها ثم تقرض هذه الأموال بدورها إلى أناس آخرين فتأخذ منهم فائدة أكثر وهي 7 بالمائة مثلا وتعطي لصاحب الوديعة الأصلية مبلغ 4 بالمائة والفرق هو الذي يستفيده البنك بين المقرض والمقترض، فالبنوك التقليدية التجارية هي عبارة عن مجرد وسيط بين المقرض والمقترض ولا تقوم لا بالاستثمار ولا بالتشغيل وتعطي فوائد ثابتة وذلك محرم شرعاً.