توجد علاقات ثنائية مستقلة بين كل طرفين من أطراف التعامل بهذه البطاقات، وقد تصير العلاقة ثلاثية بين مُصْدِر البطاقة، وحاملها، والتاجر (قابل البطاقة).
أما العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها: فهي علاقة إقراض، وفي جانب حاملها علاقة حوالة مطلقة، وفي جانب المصرف حينما يسدد عن العميل المبلغ المطلوب من حسابه (أي حساب العميل) هي وكالة على أجر.
وأما العلاقة بين مصدر البطاقة والتاجر: فهي علاقة تجارية محضة، قائمة على أساس الوكالة بأجر، ويستحق مصدر البطاقة عمولة يأخذها من التاجر مقابل إرسال العملاء للشراء، وترويج السلعة وتسويقها، وتحقق الشهرة للمحل التجاري أو المطعم أوالفندق ونحوهما، وتحصيل لقيمة البضائع، وتحسم (تخصم) هذه العمولة من قيمة المبيعات، لا بالزيادة على الأثمان، فلا تكون ربا والعلاقة قائمة على أنها عقد ضمان مالي وعقد وكالة.
وأما العلاقة بين حامل البطاقة والتاجر: فهي علاقة بيع وشراء للسلع والبضائع وتقديم خدمات، ثم يحيل حامل البطاقة التاجر على مصدر البطاقة لاستيفاء الثمن أو الأجرة، وليس ذلك محظوراً شرعاً، فالعلاقة علاقة بيع أو إجارة ونحوها.
وإنما الحظر في بطاقة الائتمان والحسم الآجل، وبطاقة الائتمان المتجدد بسبب وجود الربا أو اشتراط دفع الفائدة الربوية في القروض، أو بسبب ارتكاب المخالفات والمحظورات الشرعية.
وأما بطاقة السحب المباشر من الرصيد (الحسم الفوري) فلا تعد في بطاقات الإقراض، ولا تشتمل على فوائد أو منافع ممنوعة، إلا إذا سحب حامل هذه البطاقة من غير بنكه قرضاً ليستوفى من بنكه، ويسجل عليه عمولة على أنه قرض، وتكون العلاقة حينئذ علاقة إقراض، والعقد من العميل حوالة.
وهذا هو السحب على المكشوف أو السحب غير المغطى: وهو أن يسحب حامل البطاقة مبلغاً من المال من ودائع البنك دون أن يكون حساب العميل مغطى من قبله، حيث لا يوجد في حسابه ما يفي بتسديد المبلغ المسحوب، مع إضافة فائدة مصرفية بنسبة 15-18% حسب كفاءة العميل المالية. وهو لاشك حرام لاشتماله على الربا.
ومن البدائل الشرعية لبطاقة الائتمان السائدة: بطاقة الحسم الشهري بمقدار الراتب الشهري في بعض المصارف، وبنسة 80% من الراتب في ا لمصارف الأخرى، وبطاقة المرابحة، وكلتا البطاقتين لا إشكال فيهما، لكن الأولى عملية، والثانية غير عملية.
وهناك نموذجان لبطاقات الائتمان في بعض البنوك الإسلامية وهما:
1- بطاقة فيزا التمويل التي أصدرها بيت التمويل.
2- وفيزا الراجحي. وكلاهما من البطاقات المعدلة شرعاً، لحذف الفائدة الربوية، وسحب ما يسدد عنه من حساب العميل، فإن نقصه المبلغ أنذر حتى يسدد النقص في الحال.
مشروع القرار
يجوز للبنك الإسلامي إصدار بطاقة الحسم الفوري ما دام حاملها يسحب من رصيده، ولا يترتب على التعامل بها فائدة ربوية، لأن إصدارها بطاقة الحسم الفوري لا يترتب عليه محظور شرعي والأصل في المعاملات الإباحة، والأصل عدم جواز بطاقة الائتمان والحسم الآجل، وبطاقة الائتمان المتجدد لاشتمالها على قروض ربوية، والربا حرام أخذاً وعطاء، لكن يجوز للبنوك الإسلامية إصدارهما إذا أزيلت منهما المحظورات الشرعية ومنها الربا أو الفائدة البنكية، واستعمال البطاقة في المحرّمات والمنكرات شرعاً، والتسهيلات الائتمانية لحاملها التي يترتب عليها فوائد ربوية، والشروط المنافية لمقتضى العقد شرعاً.
ويمكن اعتماد بعض النماذج للبطاقات التي أصدرتها بعض المصارف الإسلامية مثل: فيزا التمويل وفيزا الراجحي وفيزا المؤسسة العربية المصرفية في البحرين، لخلوها من المحظورات والمخالفات الشرعية، ووجود القرض اليسير فيها بغير فائدة ربوية.
أ – د: وهبة الزحيلي
عميد كلية الشريعة ورئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه سابقاً