تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المعلوم أن بطاقات الإقراض بجميع أنواعها تدرّ أرباحاً طائلة على البنوك الربوية التقليدية، فتكون لها الأفضلية، وفيها إغراءات بسيطة أو جانبية توقع العملاء، ومنهم المسلمون، في مصيدة الإثم والحرام.

ويحسن بيان حكم ضمان البنك المصدر بطاقة الائتمان ديون عملائه: وهو أن يجوز للبنك المصدر ضمان سقوف الائتمان لعملائه إذا تناسبت حصة البنك في شركة الائتمان مع سقوف ائتمان عملائه، لأن ذلك من قبيل ضمان البنك لشريكه أو عملاء شريكه، مثلاً: إذا أصدر البنك ألف بطاقة، سقف كل منها ألف دينار، أي إن مجموع سقوف الائتمان لعملائه تبلغ مليون دينار، ثم أسهم البنك في الشركة بمليون دينار، علماً بأن حصص البنوك في شركة الائتمان متغيرة تبعاً لتغير عدد سقوف ائتمان البطاقات التي يصدرها كل بنك لعملائه، فهذا لا مانع منه لحصول التناسب بين ملكية كل بنك في شركة الائتمان، ومقدار الضمان الذي تحمله عن سقوف عملائه.

ملخص البحث

الائتمان: هو عملية مبادلة ذي قيمة أو كمية من النقود في الحاضر، مقابل وعد بالدفع في المستقبل.

وبطاقة الائتمان: هي بطاقة خاصة يصدرها المصرف لعميله تمكّنه من الحصول على السلع والخدمات من محلات وأماكن معينة، عند تقديمه لهذه البطاقة، ويقوم بائع السلع أو الخدمات بالتالي بتقديم الفاتورة الموقعة من العميل إلى المصرف مُصْدِر البطاقة، فيسدِّد قيمتها له، ويقدّم المصرف للعميل كشفاً شهرياً بإجمالي القيمة لتسديدها أو لحسمها (لخصمها) من حسابه الجاري لطرفه.

وقد أصبح لبطاقة الائتمان أهمية ملموسة حيث صارت لحامليها أداة لحماية النقود من أنواع الاعتداء عليها، وضمنت لأصحاب الحقوق أداء مستحقاتهم، وأصبحت هي الأداة المفضلة على النقود ذاتها في المعاملات المحلية والخارجية، وكانت سبباً في زيادة المبيعات في المحلات التجارية.

وليس لها محاذير عملية، إلا بالنسبة للمسلم الذي يتورط بأداء الفوائد البنكية إذا تأخر عن سداد المبالغ المستحقة عليه من حسابه، لكنه إذا احتاج للبطاقة كان قبوله بشرط الفائدة في معرض الإلغاء شرعاً، والشرط الفاسد في المعاوضات المالية عند الحنابلة لا يفسدها، وإنما يبطل الشرط فقط، ويبقى العقد صحيحاً.

وأنواع بطاقات الائتمان ثلاثة

1- بطاقة الحسم الفوري

وهي التي يكون لحاملها رصيد بالبنك، فيسحب منه مباشرة قيمة مشترياته وأجور الخدمات المقدمة له، بناء على السندات الموقعة منه. وهي جائزة شرعاً، لأن الأصل في العقود الإباحة، ولا تشتمل على محظور شرعي، والعقد من العميل عقد حوالة.

2- بطاقة الائتمان والحسم الآجل

وهي التي يمنح فيها البنك المصدر حامل البطاقة قرضاً في حدود معينة بحسب درجة البطاقة فضية أو ذهبية، ولزمن معين، يجب تسديده كلاملاً في وقت محدد متفق عليه عند الإصدار، يترتب على حاملها لدى تأخير السداد زيادة مالية ربوية، وهي الصورة الأصلية لبطاقة الائتمان. وهي أداة إقراض وأداة وفاء معاً. وحكمها على هذا النحو: أنها ممنوعة شرعاً، لوجود التعامل الربوي فيها. ولكن يجوز قبولها وإصدارها شرعاً إذا لم يشترط على حاملها فائدة ربوية، إذا تأخر عن سداد المبلغ المستحق عليه، وبشرط ألا يتعامل بها فيما حرمته الشريعة.

3- بطاقة الائتمان المتجدد

وهي التي تمنحها البنوك المصدرة لها لعملائها. على أن يكون لهم حق الشراء والسحب نقداً في حدود مبلغ معين، ولهم تسهيلات في دفع قرض مؤجل على أقساط، وفي صيغة قرض ممتد متجدد على فترات، بفائدة محددة هي الزيادة الربوية. وهي أكثر البطاقات انتشاراً في العالم، وأشهرها: فيزا وماستر كارد.

وحكمها: تحريم التعامل بها، لاشتمالها على عقد إقراض ربوي، يسدده حاملها على أقساط مؤجلة بفوائد ربوية.

التكييف الشرعي لعلاقة أطراف التعاقد على البطاقات

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٣٢٧