حكم بطاقات الائتمان التي تصدرها بعض البنوك الإسلامية
يوجد الآن أنموذجان لبطاقات الائتمان التي تصدرها بعض البنوك الإسلامية وهما(2):
الأول - فيزا التمويل التي أصدرها بيت التمويل الكويتي بهذا الاسم:
أجرت هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في بيت التمويل الكويتي تعديلات شرعية على بطاقة الائتمان السائدة، واشترطت شروطاً فيها، أهمها: إلغاء فوائد التأخير، وربطت البطاقات بحساب العملاء، وتسدد التزامات الشراء من حساب حامل البطاقات إما مسبقاً أو عند وصول الفواتير، وإذا انكشف الحساب أشعر العميل بضرورة توفير رصيد لتلك المديونية.
وهذه الضوابط تجعل هذه الفيزا شبيهة ببطاقة الحسم الفوري، حيث تسدد الديون من حساب حامل البطاقة باستثناء ميزة التأمين على الحياة، حيث لم يصلوا إلى حل لهذه المسألة.
وقد اشتملت عمليات هذه البطاقة على وكالة بأجر، وكفالة مجاناً، وقرض يسير أحياناً بغير فائدة.
النموذج الثاني - فيزا الراجحي التي أصدرتها شركة الراجحي المصرفية للاستثمار: فقد أقرت الهيئة الشرعية هذه البطاقة بعد حذف بند: فوائد التأخير، ويكون سداد الفواتير من الحساب الجاري للعميل، فإن لم يوجد فيه ما يكفي يحسم (يخصم) من التأمين النقدي، على أن يلتزم بتوفير مبلغ التأمين المقرر عليه في الحال. وليس لحامل البطاقة حق التسهيلات على السلف أو السحب على المكشوف.
وأقرت الهيئة هذه الضوابط بشرط ألا يترتب على إصدار البطاقة من شركة الراجحي أخذ أو إعطاء أي فائدة محرمة بشكل ظاهر أو مستتر، سواء تم ذلك مع عملائها أو مع شركة فيزا العالمية أو أي شركة وسيطة بين شركة الراجحي وشركة فيزا العالمية أو غيرها من أطراف المعاملة.
وجعلت الهيئة سعر تحويل العملات الأجنبية بحسب السعر المعلن من قبل شركة الراجحي في ذلك اليوم للمتعاملين بالبطاقة.
ومتعت الهيئة تقاضي عمولة على السحب النقدي وأجازت الرسوم المتعلقة بإصدار البطاقة والرسوم السنوية وسداد الفواتير، مع حسم جزء من مبالغها على أصحاب البضائع والخدمات.
هذان النموذجان يعدان بديلين إسلاميين صالحين عن البطاقات الأخرى في البنوك التجارية التقليدية، على أن يكون أجل استخدام البطاقة هو الأجل المأذون به عادة.
ويوجد أنموذج ثالث للمؤسسة العربية المصرفية في البحرين مشابهة لما ذكر، وهو محل تجربة الآن.
الخاتمة
العقود القائمة بين مصدر البطاقة وحاملها هي عقدان: عقد إقراضي، وعقد وكالة، حيث يخوِّل مصدر البطاقة بموجب العقد الأول حاملها التصرف في حدود مبلغ محدد له، وأما بموجب العقد الثاني فيفوض حامل البطاقة البنك المُصدِر لها السحب من رصيده، لقضاء دينه وتسديد حقوق التجار وغيرهم نيابة عنه كافة المستحقات والعمولات للبنك نفسه ولغيره.
والعقود الحادثة بين مصدر البطاقة والتاجر: عقدان أيضاً:
1- عقد ضمان مالي: يلتزم به البنك المصدر للبطاقة للتاجر دفع قيمة مبيعاته وأجوره، والضمان يصح أو يفسد بحسب الأصل المترتب عليه.
2- وعقد وكالة: حين يلتزم البنك بتحصيل مستحقات التاجر من حاملي البطاقة، ووضعها في حسابه، بعد اقتطاع أو حسم عمولته.
والعقود الواقعة بين حامل البطاقة والتاجر: إما بيع وإما إجارة وإما غير ذلك من العقود المالية التي قد يرتبط بها حامل البطاقة مع المحلات التجارية والمالية.
وبناء عليه، تكون بطاقة الائتمان والحسم المؤجل، وبطاقة الائتمان المتجدد غير الإسلامية محظورة شرعاً، مادامت مشتملة على فوائد ربوية، وتحكمها علاقة الإقراض، لأن الأولى فيها إقراض بزيادة ربوية، وتسدد على أقساط، والثانية إقراض مؤقت خالٍ من الربا ابتداء، وفيه شروط مفسدة للعقد، والضمان فاسد لفساد العقد المبني عليه، ومن المفسدات: عدم بيان نسبة الزيادات والعمولات الدورية قصداً.