أولاً: لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة، ولا التعامل بها إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية.
ثانياً: يجوز إصدار البطاقة غير المغطاة إذا لم تتضمن شرط زيادة ربوية على أصل الدين. ويتفرع على ذلك أمران:
أ- جواز أخذ مصدر البطاقة من العميل رسوماً مقطوعة عند الإصدار أو التجديد بصفتها أجراً فعلياً على قدر الخدمات المقدمة منه.
ب- جواز أخذ البنك المصدر من التاجر عمولة على مشتريات العميل منه شريطة أن يكون بيع التاجر بالبطاقة بمثل السعر النقدي.
ثالثاً: السحب النقدي من قبل حامل البطاقة اقتراض من مصدرها، ولا حرج فيه شرعاً إذا لم يترتب عليه زيادة ربوية، ولا يعد منها الرسوم المقطوعة التي لا ترتبط بمبلغ القرض أو مدته مقابل هذه الخدمة.
وكل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة، لأنها من الربا المحرم شرعاً.
رابعاً: لا يجوز شراء الذهب والفضة وكذا العملات النقدية بالبطاقة غير المغطاة.
ولا تعارض هذه الفقرة ما تقدم في البحث، لأن ما سبق تصريح بمفهوم هذه العبارة مع شيء من التوسع، لأن المهم حدوث الدفع الفوري من غير تأجيل، ولو من البنك، ولأن الشرط الشرعي للتعامل بالبطاقة في شراء الذهب أو الفضة أو العملات هو التقابض، وقد تحقق سواء بالأصالة أم بالوكالة.
البدائل الشرعية لبطاقة الائتمان CREDIT CARD
من الممكن الاعتماد على بدائل شرعية لبطاقات الائتمان الشائعة والصادرة من البنوك التجارية التقليدية، بحيث يعدّل نظام البطاقات ويجرد من المحظورات الشرعية، وأهمها تجنب الفوائد البنكية.
إلا أن تداول هذه البطاقات المعدلة ربما يحتاج لحلول عملية وتمكين من التداول العملي، وهو ما يزال محل إشكال، ومن هذه الحلول: بطاقة الخصم الشهري، وبطاقة المرابحة.
1- بطاقة الحسم (الخصم) الشهري CHARGE CARD
وهي البطاقة التي تصدرها المصارف الإسلامية على أن يتم تحديد سقف السحوبات بالبطاقة بمقدار الراتب الشهري في بعض المصارف، وبنسة 80% من الراتب في المصارف الأخرى، بضمان الراتب أو أي ضمان آخر لدى المصرف، على ألا يستوفي المصرف أي فائدة بنكية على ذلك.
وتكييف هذه البطاقة أنها تقوم على أساس الوكالة إذا كان حساب العميل يفي بجميع المبلغ الذي تم سحبه عن طريق بطاقة الائتمان، والوكالة بأجر مشروعة في الإسلام كما تقدم.
أما إذا كان حساب العميل لا يفي بالمبلغ، فإن المصرف يقوم بتسديده على أساس القرض الحسن الذي يقدمه المصرف لعميله، بضمان الراتب الشهري أو أي ضمان آخر يراه مناسباً وكافياً، وهذا مشروع ومندوب إليه.
وعليه فإن المصارف الإسلامية تقوم بهذه الخدمة مجردة من المنافع، وبعيدة عن شائبة الربا، أو ما يؤدي إليه، وهو المطلوب شرعاً، لأن الفوائد المفروضة على التمويل نوع من أنواع الربا المحرم، باعتباره قرضاً بفائدة، وكل قرض جر نفعاً فهو ربا(1). وهذه طريقة قابلة للتطبيق بسهولة.
2- بطاقة المرابحة
وهي البطاقة القائمة على البيوع، وهي أن حامل البطاقة يشتري ما يشاء من السلع، بالنيابة عن المصرف الذي يسدد القيمة في الحال، ويتملك الشيء المشتري، ويقبضه عنه وكيله، ثم يبيعه إلى وكيله مرابحة، حتى يكون البيع لمملوك مقبوض. وهذه صورة المرابحة للآمر بالشراء، وقد أقر مجمع الفقه الإسلامي الدولي هذه المعاملة بشرط التملك والقبض.
لكن اللجوء إلى هذه المرابحة صعب التطبيق ويتعذر عملياً، لأن حامل البطاقة يتنقل ببطاقته في البلدان المختلفة والدول، ويصعب عليه في كل صفقة الاتفاق مع المصرف في بلد معين، كما أن هذه العملية تتوقف على جعل المواعدة على الشراء ملزمة للطرفين قضاء، قياساً على الوعد الملزم ديانة، وهو محل نظر وتوقف من أكثر العلماء، ولأن حامل البطاقة يحتاج لأداء خدمات في المطاعم والفنادق لا توفرها له هذه البطاقة.