ويستحق مصدر البطاقة عمولة يأخذها من التاجر مقابل إرسال العملاء للشراء، وترويج السلعة وتسويقها، وتحقيق الشهرة للمحل التجاري أو الفندق ونحوها، وتحصيل لقيمة البضائع، وكل تلك الأعمال تتطلب تكاليف إدارية ومكتبية.
وهذه العمولة التي يشترطها البنك المُصْدِر للبطاقة على التاجر: هي حسم (خصم) من قيمة المبيعات، وليست زيادة، فلا ربا فيها، كما أنها ليست من قبيل ((ضع وتعجل)) أي إسقاط شيء من الدين بسبب تعجيل التسديد، لأن تسديد البنك الضامن المصدر للبطاقة فوري، لدى تسليم سندات البيع الصحيحة(1).
وإذا كانت العلاقة قائمة على أساس الوكالة، وليس على أساس اتفاقية القرض أو الدائنية والمديونية، فهي علاقة مباحة شرعاً وقانوناً.
والقائل بأن العلاقة علاقة ضمان أو كفالة من مصدر البطاقة للتاجر، احتاج أن يسوغ ذلك على أساس الكفالة التي ينتقل فيها الدين إلى ذمة الكفيل عند بعض الفقهاء كالظاهرية، وليس للدائن مطالبة الأصيل، أي إن الكفالة بمعنى الحوالة، وهذا تحول للعقد في الواقع(2). وفي رأي مقارب لهذا أن البنك الذي يصدر البطاقة نيابة عن الشركة العالمية للبطاقات، يكفل عميله في أداء ما عليه مع حق الرجوع، وهذه الكفالة من قبيل التبرعات، فلا يؤخذ عليها مقابل(3).
3- العلاقة بين حامل البطاقة والتاجر
هي علاقة بيع وشراء للسلع والبضائع وتقديم المواد الاستهلاكية في المطاعم، أو علاقة إجارة واستئجار في الفنادق، ويحيل حامل البطاقة التاجر على مُصْدِر البطاقة لاستيفاء الثمن أو الأجرة، ولا تكون محظورة شرعاً.
وإنما الحظر أو المنع في بطاقة الائتمان والحسم الآجل وبطاقة الائتمان المتجدد، بسبب وجود الربا أو اشتراط دفع الفائدة الربوية في القروض، أو بسبب ارتكاب المخالفات والمحظورات الشرعية.
وأما بطاقة السحب المباشر من الرصيد (أو الحسم الفوري، أو القيد المباشر على الحساب المصرفي) فليست معدودة في بطاقات الإقراض، ولا تطبق عليها أحكام القرض المقررة في الفقه الإسلامي، ومنها قاعدة: ((كل قرض جرّ نفعاً فهو ربا)) إلا إذا سحب حامل هذه البطاقة من غير بنكه قرضاً ليستوفى من بنكه، ويسجل عليه عمولة على أنه قرض، فيعد حينئذ من باب الإقراض، وتسري عليه أحكام القرض حلاً وحرمة.
وحيث لا تعد العلاقة في هذه البطاقة علاقة إقراض، فلا تمنع الزيادة المضافة إلى قيمة الشراء، أو سحب عملات أجنبية من قبيل الزيادة الربوية، لأنه لا يوجد إقراض ممنوع، فلا توجد زيادة ربوية، وإنما يكون ذلك من قبيل التبرع أو القرض الحسن المحض، وتكون هذه البطاقة مباحة شرعاً.
السحب على المكشوف
السحب على المكشوف أو السحب غير المغطى: هو أن يسحب حامل البطاقة مبلغاً من المال من ودائع البنك دون أن يكون حساب العميل مغطى من قبله، حيث لا يوجد في حسابه ما يفي بتسديد المبلغ المسحوب، مع إضافة فائدة مصرفية بنسبة 15-18% حسب كفاءة العميل المالية.
وهذا ممنوع شرعاً، لأنه ربا حرام وتمويل بفائدة، يدخل تحت ما يسمى بربا النسيئة أو ربا الجاهلية، وهو حرام بالإجماع، لأنه زيادة لأجل الأجل(1).
لكن يجوز لحامل البطاقة أن يسحب أكثر من رصيده في البنك إذا سمح له بذلك، ولم تشترط عليه فوائد ربوية على المبالغ المسحوبة، لأنه يعد قرضاً مشروعاً. ولا إشكال في إباحة السحب من الرصيد الذي يغطي المبلغ المسحوب وزيادة؛ لأنه استيفاء من ماله.
وليس للبنك أن يمنع العميل من استثمار المبالغ المودعة في حسابه، على أساس المضاربة المشروعة، فإن منعه من ذلك لم يجز، لأنه يعد من مشتملات قاعدة: ((كل قرض جر نفعاً فهو ربا)).
وقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 108 (2/12) أي في الدورة الثانية عشرة بالرياض على ما ذكر، في أربع فقرات موجزها: