وعلى حامل البطاقة تسديد القدر المتفق عليه من القرض مع مصدر البطاقة في الوقت المحدد، وهذا واجب عليه شرعاً في رد بدل القرض.
ويحيل حامل البطاقة التاجر على مصدرها، لسداد ثمن السلعة أو الخدمة، وتبرأ ذمة المحيل من الدين شرعاً، ويلتزم عليه بالدين كله.
وهذا يعني أن تكييف بطاقة الائتمان بين حامل البطاقة ومصدرها هي في جانب حاملها علاقة حوالة مطلقة، وهي: أن يحيل شخص غيره بالدين على فلان، ولا يقيده بالدين الذي عليه، ويقبل المحال عليه أداء الحوالة. وهي جائزة عندالحنفية(1) خلافاً لغيرهم، ويتفق الإمامية والزيدية على الراجح عندهم مع الحنفية.
وهذه الحوالة داخلة في عموم الحديث النبوي: (من أحيل على مليء فليتبع)(2) وفي رواية أحمد وابن أبي شيبة: (ومن أحيل على مليء فليحتل).
ولا فرق في مشروعية هذه الحوالة بين أن تكون على شخص واحد أو على مؤسسة أو جهة ترضى بوفاء الدين.
والواقع أن هذه العلاقة في أصلها عند مصدري البطاقة هي علاقة كفالة، أي إن مصدر البطاقة كفيل بالمال لحاملها تجاه الدائنين من التجار وغيرهم، والعلاقة بينهما علاقة ضمان.
وهذا ما جنح إليه بعضهم، وهي عقب الإصدار - قبل نشوء الدين المضمون - تعد ضماناً لما لم يجب، وهو جائز شرعاً عند الجمهور غير الشافعية(3).
وهو اتجاه صحيح في منطق النظام الرأسمالي أو الاتجاه القانوني، لكنه شرعاً اتجاه وإن بدا في الظاهر مقبولاً، إلا أن ما يعقبه في الواقع غير سديد في شريعتنا لأن الضمان أو الكفالة عقد تبرع محض، وليست المؤسسات المصدرة للضمان صندوقاً خيرياً، وإنما تبغي الربح أو الفائدة إما عن طريق الفائدة الربوية إذا لم يسدد حامل البطاقة التزاماته وتسديده المبلغ المستحق عليه في أجل معين، وإما من التاجر حيث تأخذ منه نسبة معينة من المال المستحق له، أي من أثمان السلع أو الخدمات، المعتبر من قبيل أجر السمسرة والتسويق، وأجر خدمة تحصيل الدين، كما تستوفي رسوماً قد تكون باهظة عند إصدار البطاقة أو التجديد السنوي، وكل هذا غريب عن منطق الكفالة أو الضمان في الشريعة الإسلامية، وإن كان سداد الفواتير من مصدر البطاقة هو أداء لدين ترتب عليه، كما يترتب ذلك على الكفيل الذي ضمن المدين.
وكذلك بالنسبة لحامل البطاقة لا يصلح توصيف هذه العلاقة بأنها وكالة على أجر، لأن حامل البطاقة لا يصدر منه هذا التوكيل بالمعنى المجرد للوكالة، ولا يدفع أجراً لمصدر البطاقة على وفاء الدين بالتوكيل، لكن معنى الوكالة واضح حينما يسدد المصرف عن وكيله المبلغ المطلوب إذا كان المبلغ مغطى من العميل ويفي بتسديد المبلغ المسحوب.
فترجح لدي أن العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها في الفقه الإسلامي هي بالنسبة لحاملها علاقة حوالة، والحوالة وإن كانت عقد تبرع أيضاً كالكفالة، لكنها تتضمن في حقيقتها علاقة دائنية ومديونية إما قديمة وهي الحوالة المقيدة، وهي تنطبق على حالة الدين المغطى، أو السحب من حساب حامل البطاقة، وإما ناشئة في حال الحوالة المطلقة، ولا تمنع هذه الحوالة عادة من وجود مكاسب أو تحقيق مصالح من ورائها، كأجور تحصيل الدين، على عكس الكفالة التي هي تبرع محض وعقد إرفاق وتعاون، وتنبني في الأصل على دوافع المروءة والشهامة، ولا يؤخذ على التبرعات مقابل.
2- العلاقة بين مصدر البطاقة والتاجر
هذه علاقة تجارية محضة، قائمة على أساس الوكالة بأجر، حيث يعدّ البنك المصدر للبطاقة وكيلاً للتاجر في قبض استحقاقات قيمة المبيعات من حاملي البطاقات وضمها إلى حسابه، كما أنه وكيل عنه في السحب من رصيده، فيما هو مستحق عليه من بضاعة مرتجعة، وهذا هو الواضح من العلاقة.
وقد أجاز الفقهاء بالاتفاق الوكالة بأجر وبغير أجر، والوكالة بأجر لها حكم الإجارات، وبغير أجر هي معروف من الوكيل(1).