تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحينئذ يجوز لهذه المؤسسة دفع رسوم اشتراك وإصدار وتجديد خدمات بمنح الترخيص وإجراء عمليات المقاصة وغيرها لتلك المنظمات، على أن تجتنب أي فائدة ربوية، مباشرة أو غير مباشرة، كأن تتضمن الأجرة مقابل الائتمان (الإقراض). وأن يكون تعامل المصارف الإسلامية مقصوراً على بطاقة الحسم الفوري، وبطاقة الائتمان والحسم الآجل الخالية من اشتراط الفائدة، لا بطاق الائتمان المتجدد.

وتكييف هذه العملية فقهاً: أن هذه الرسوم هي مجرد أجرة يأخذها المصرف مقابل منفعة الخدمة والتسهيلات التي يقدمها، والإجارة التي هي تمليك منفعة بعوض مشروعة.

2ً - العمولة والرسوم:

للمصرف الإسلامي مُصْدِر البطاقة أخذ العمولة من قابل البطاقة بنسبة من أثمان السلع والخدمات، لأنها من قبيل أجر السمسرة والتسويق وأجر خدمة تحصيل الدين.

وللمصرف المذكور أيضاً أخض رسم عضوية ورسم تجديد، ورسم استبدال من حامل البطاقة، لأن هذه الرسوم هي مقابل السماح للعميل بجملها والاستفادة من خدماتها.

3ً - رسم السحب النقدي بالبطاقة:

أ - لحامل البطاقة أن يسحب بالصراف الآلي وغيره مبلغاً نقدياً من رصيده وفي حدود رصيده أو أكثر منه بموافقة المصرف الإسلامي المصدر للبطاقة من غير فوائد ربوية.

ب - وللمصرف الإسلامي المصدر للبطاقة أن يفرض رسماً مقطوعاً متناسباً مع خدمة السحب النقدي، من غير ارتباط بمقدار المبلغ السحوب أو بنسبة منه ثابتة.

وهذه الرسوم مشروعة؛ لأن الأجرة مقطوعة، لا ترتبط بنسبة المبلغ المسحوب، التي ينطبق عليها حكم الفائدة البنكية المحظورة شرعاً.

جـ - إذا اشترط المصرف إيداع حامل البطاقة رصيداً للسماح له باستخدامها، فليس للمصرف منع صاحب البطاقة من استثمار المبالغ المودعة في حسابه، لأنه أودعه على أساس ((المضاربة)) الشرعية.

4ً - المميزات الممنوحة من الجهة مصدرة البطاقة:

أ - يجوز منح حامل البطاقة مميزات مسموحاً بها شرعاً، كالأولوية في الحصول على الخدمات، أو تخفيض الأسعار لدى الفنادق والمطاعم وشركات الطيران ونحو ذلك.

ب - ولا يجوز إعطاء امتيازات لحامل البطاقة تحرمها الشريعة الإسلامية، كالتأمين التجاري على الحياة، أو دخول الأماكن المحظورة شرعاً، كالخمارات والمراقص ودور اللهو الماجنة، وبلاجات البحر المختلطة، أو تقديم الهدايا المحرمة ونحو ذلك من روافد القمار واليانصيب.

5ً - شراء الذهب أو الفضة أو النقود الورقية بالبطاقات:

يجوز شرعاً شراء الذهب أو الفضة أو النقود (تبادل العملات المختلفة الجنس والنوع) ببطاقة الحسم الفوري، لأن الشراء بها فيه تقابض حكمي معتبر شرعاً، بالتوقيع على قسيمة الدفع لحساب الجهة القابلة للبطاقة، ويجوز أيضاً ببطاقة الائتمان والحسم الآجل إذا دفع المصرف الإسلامي المبلغ إلى قابل البطاقة من دون أجل، على أنه وكيل للمشتري.

التكييف الشرعي لعلاقات أطراف التعاقد على البطاقات:

تنحصر العلاقة بين أطراف التعاقد على البطاقات في ثلاثة أنواع، لوجود ثلاثة أطراف: وهي:

1 - العلاقة بين مصدر البطاقة وحامل البطاقة.

2 - العلاقة بين مصدر البطاقة والتاجر.

3 - العلاقة بين حامل البطاقة والتاجر.

علماً بأن العلاقة بين كل طرف وآخر علاقة ثنائية مستقلة، وقد تكون العلاقة ثلاثية: مُصْدِر البطاقة، وحامل البطاقة، والتاجر (قابل البطاقة أو العميل) والعقود حينئذ ثلاثة عقود منفصلة لدى استعمال البطاقة.

1 - العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها:

هي علاقة إقراض، يتمكن بها حامل لبطاقة من سحب المبلغ بالقدر المحدد له بالاتفاقية بشرط ألا يدفع في مقابل القرض فائدة ربوية، لأن كل قرض شرط فيه زيادة، فهو حرام. أما رسم الاصدار فلا مانع منه كما تقدم، لأنه مقابل التكلفة وخدمات المواطنين.

ولمصدر البطاقة الحق في إنهاء أو فسخ العقد في أي وقت شاء، فيعود له حق ملكية البطاقة وإعادتها إليه في أي وقت يريد، وهذا موافق لأحكام الشرعية، حيث يجوز للمقرض المطالبة ببدل القرض في الحال أو في المستقبل، وهو فسخ القرض.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٣٢٢