تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال وهو قول أبي حنيفة هذا رواية الحسن بن زياد

وقال مالك في العارية إذا تعدى عليها إلى موضع قريب أو بعيد فعطبت ضمن وإن تعدى فردها وكان بقرية قريبة الأميال ونحتوها فلا عليه شيء إذا سلمت وعليه كراء ما تعدى فيه فإن كان تعدى بعيدا كان بالخيار إن شاء أخذ دابته وكراء ما تعدى وإن شاء أخذ قيمتها يوم تعدى

وقال الثوري والشافعي إذا تعدى فجاوز الموضع ضمن ولا يبرأ إلا بردها إلى صاحبها

وقال أصحابنا في الوديعة إذا تعدى ثم نزل عنها برىء

وقال الشافعي لا يبرأ

1810 - في الإقالة في الإجارة على زيادة الأجر

قال أبو جعفر الإقالة قبل القبض فسخ عند أصحابنا وبعد القبض عند أبي حنيفة كذلك فلا تصح إلا على الثمن الأول فأما الإجارة فإنه يصح فيها الفسخ ولا يصح فيها عقد إجارة بينه وبين المؤاجر

قال ابن سماعة عن محمد لا يجوز للمستأجر أن يؤاجر ما استأجره من المؤاجر بعد القبض ولا قبله لأنه لو جاز كان على كل واحد تسليم منافع غيره وأخذه في وقت واحد إلى صاحبه فيبطل

وقال مالك إذا أنقده الكراء فإنه تجوز إقالته بزيادة على رأس المال ما لم يبرحا فإن تفرقا جازت الزيادة من المستأجر ولا تجوز من المؤاجر

‏

1811 - في جناية الأجير المشترك

قال أبو حنيفة هو ضامن لما جنت يداه وإن لم يخالف والتبزيغ والحجامة إذا حدث عنها الموت لم يضمن وهو قول ابن شبرمة والشافعي

وقال زفر لا يضمن ما جنت يداه إلا أن يخالف

وقال أبو يوسف ومحمد وابن أبي ليلى يضمن ما هلك عنده من جنايته

1812 - في هلاك الدابة المستأجرة

قال أصحابنا إذا اكترى دابة بغير عينها يحمله إلى حلوان فضعفت عن حمله في الطريق فعليه أن يبدلها وإن كان اكتراها بعينها فليس عليه أن يبدلها وهو قول البتي والشافعي

وقال مالك إن كان في موضع لا يقدر فيه على الكراء فإنه يتحول على دابة مكانها إن رضي الكراء وإن كان الكراء فيه موجودا لا يتحول إلى غيرها

‏

قال أبو جعفر وأجاز عثمان البتي إجارة مسكن لا بعينه وهذا لم نجده عن أحد من أهل العلم

1813 - في إجارة الحلي

لم يكرهه أحد من الفقهاء إلا مالك فإنه كرهه ولا يحرمه

1814 - في إجارة الدراهم

قال أصحابنا لا يجوز إلا أن يقال أستأجره لأزن به ويوقت

وقال مالك لا يجوز إجارة الدراهم والدنانير والفلوس ويكون قرضا

1815 - في أجرة الأرضين

قال أصحابنا تجوز إجارة الأرضين المزروعة بما تجوز به سائر الإجارات وهو قول الشافعي

وكره مالك أن يستأجرها بثمر أو حنطة مما تخرج منها أو من غيرها ويجوز أن يكتريها

قال ابن القاسم عن مالك لا تكرى الأرض بشيء مما تنبت الأرض وإن كان لا يؤكل

‏

وقال مالك ولا يجوز استئجارها بالسمن والعسل والجبن واللبن كما لا يجوز بالقمح لأنه يصير كالقمح بالسمن والعسل إلى أجل قال ولا تكرى بالملح ولا بالكتان

قال أبو جعفر ما يخرج من الأرض ليس ببدل عن الأجرة فيعتبر فيه ما ذكره مالك فيجوز بيع اللأرض بهذه الأشياء

1816 - في الإجارة على عمل ما ليس عنده

قال في الأصل إذا استأجره على أن يقصر له عشرة أثواب بدرهم ولم يره الثياب ولم يكن عنده فهذا فاسد ولو سمى له جنسا من الثياب لم تجز ما لم يرها إياه

وقال ابن سماعة عن محمد إذا استأجره بعشرة دراهم على أن يحلج له قطنا معلوما وسماه مرويا أو حشنا فهذا جائز إذا كان القطن عنده ولا يجوز استئجاره على عمل ما ليس عنده كما لا يجوز بيع ما ليس عنده ولو قال تقصر لي مائة ثوب مروي بكذا جاز إذا كانت الثياب عنده وهو بالخيار إذا رأى الثياب ولا يشبه القطن لأن قصارة الثياب تختلف على حسب دقتها ورقتها وكان له الخيار والقطن لا يختلف فيه النوع الواحد منه

وقال مالك لا بأس بأن يشارط الخباز أن يخبز له شيئا مسمى إلا أنه يأتيه اليوم بمد وغدا بصاع وهو قول الليث

قال أبو جعفر العمل الحاصل في الثوب بمنزلة المبيع ألا ترى أن للصانع حبسه بالأجرة كحبس المبيع فلم يجز الاستئجار عليه إلا وهو عند

‏

مستأجره لأن صحة العمل فيه مضمنة بما يقع فيه العمل وليس كذلك الأجير الحاضر لأنه يستحق الأجر بتسليم نفسه لا بعمل واقع في عين

1817 - في المستأجر يتعدى في المركوب أو الدار

قال أصحابنا إذا استأجر دابة إلى موضع فجاوز بها ذلك الموضع أو كان سكنى دار شهرا فسكنها شهرين فعليه الأجر المسمى ولا أجر عليه فيما تعدى فيه وبه يقول الثوري

وقال ابن شبرمة والليث عليه الكراء المسمى والكراء إلى حيث شاء بحسب ما اكترى سواء عطبت أو سلمت إلا أنها إذا عطبت ضمنها أيضا

وقال مالك إن تعدى الميل والميلين فلا قيمة عليه وعليه الكراء إذا ردها على حالها وإن استأجر ثوبا شهرا فحبسه فعليه الكراء بقدر ما حبسه بغير لبس ولا يكون عليه مثل أجر من لبس

قال مالك وإن غصب حرا فاستخدمه فعليه الكراء

وقال الشافعي إذا تعدى بالدابة إلى موضع آخر فعليه الأجر المسمى وعليه أجر المثل فيما تعدى فيه

قال ولا يختلف عنه فيمن غصب حرا فاستعمله في عمل أنه لا أجر عليه في ذلك وفرق بين الحر والعبد

1818 - في غصب الغاصب هل يسقط الأجر عن المستأجر

قال أصحابنا إذا غصب الدار المستأجرة غاصب حتى انقضت الأجارة

‏

فلا أجر على المستأجر وهو قول البتي والحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن والشافعي

وقال مالك إن غصبه سلطان لا ينتصف منه فلا أجر عليه وإن غصبه غير سلطان فعليه الكراء

قال أبو جعفر على المؤاجر إدامة تسليمها إلى المستأجر ولا يبرئه التسليم الأول من ذلك بدلالة السلطان إذا غصب فوجب أن يكون غير السلطان مثله كالبيع إذا غصبه غاصب من يد البائع لا يختلف حكمه أن يكون سلطانا وغيره في أن المشتري لا يلزمه الثمن

1819 - في الإجارة بالمنافع

قال أصحابنا لا يجوز سكنى دار بسكنى دار وكذلك سائر المنافع لا يجوز بجنسها

وقال مالك لابأس بسكنى دار بسكنى أخرى

قال أبو جعفر لا خلاف في جواز بيع دار بدار كجوازه بغير الدور إلا أن ذلك أعيان وللمنافع أصل آخر في امتناع جواز الجنس بالجنس منه

وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن الشغار وهو قول مالك بضع ببضع والأبضاع منافع فالعقود عليها كعقود الإجارات على المنافع

‏

1820 - في منع التسليم في بعض المدة

قال أصحابنا إذا استأجر دارا مسماة فمنعه إياها شهرا أو أكثر ثم أراد أن يسلم إليه في بقية المدة فليس للمستأجر أن يمتنع إلا من عذر وهو قول مالك والشافعي

وقال الثوري للمستأجر الخيار إن شاء أخذها في بقية المدة وإن شاء ترك الإجارة

وقال أبو جعفر لم يستحق عليه تسليمها إلا حالا فحالا وقد وجد فيما بقي من المدة كذلك فليس له أن يمتنع وليس ذلك مثل أن يستأجر دارين فتغرف إحداهما فيكون له بالخيار إن شاء أخذها في بقية المدة وإن شاء ترك الإجارة وليس ذلك مثل الأولى لأنه قد يستحق تسليمها معا كالمبيعين في صفقة واحدة

1821 - في إجازة المشاع

قال أبو حنيفة لا تجوز إجارة المشاع إلا من شريكه وهو قول زفر

وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي تجوز إجازة المشاع

قال وذكر عمرو بن خالد في اختلاف زفر وأبي يوسف الذي رواه ما يوجب أن لا يتجوز إجارة المشاع من الشريك في قول أبي حنيفة وزفر

‏

قال أبو جعفر المشاع لا يمكن الانتفاع به إلا بالمهايأة فيصير كالمشروط في عقد الإجارة أن يكون في يد المستأجر يوما وفي يد آخر يوما ولا يستحق المستأجر بالمهايأة البداءة على الآخر فيصير وقت السكنى مجهولا ففسد

وإذا كان ملكا لنفسه فذلك غير موجود فيجوز

والرواية الأخرى التي لا تجيز إجارتها من الشريك ذهب فيها إلى أنه يجوز أن يبيع المستأجر نصيبه من الدار فتحصل الإجارة في مشاع فيحتاج فيه إلى المهايأة فتفسد

وقال أصحابنا لا يجوز رهن المشاع من الشريك ولا من غيره

قال أبو جعفر وقد قال أبو حنيفة في دار بين رجلين أجراها من رجل ثم ناقض المستأجر أحدهما الإجارة في نصيبه لم يبطل في نصيب الآخر وكذلك إذا مات أحدهما

وروى الحسن عن أبي حنيفة وزفر أن الإجارة تنتقض

1822 - في استئجار الطريق

قال أبو حنيفة إذا استأجر طريقا ليمر فيه من دار المؤاجر إلى دار المستأجر لم يجز ذلك وهو قول أبي يوسف

وقال ابن القاسم على مذهب مالك ينبغي أن يجوز

‏

قال أبو جعفر استئجار الطريق لا يقطع حق المؤاجر من التطرق في الموضع فصار كاستئجار المشاع فلا يجوز على قول أبي حنيفة

وقياس قول أبي يوسف ومحمد أن يجوز لإجارتهما إجارة المشاع ثم لا يخلو ذلك الطريق من أن ينقسم أو لا ينقسم فإن انقسم فهو لا يدري أي الجانبين يقع له أو مما لا ينقسم فيكون في يد كل واحد منهما يوما فيفسد لأنه لا يدري أي يوم يبتدىء فيه التسليم

فإن قيل هذا اشترى نصف دارة شائعا للشريك فيها حق القيمة وكل واحد لا يدري أي جانب يصير له بالقسمة ولم يفسد البيع في أجل ذلك

قيل له الفرق بينهما أن البيع يوجب له الملك المبيع مشاعا فيستلمه على الهيئة التي ابتاعها ثم تقع القسمة في ملكه لا يجيز البيع لأن القسمة لا تصير من حقوق البيع وليس كذلك الإجارة لأنه لا يملك المنافع في الحال وإنما ملكها حالا فحالا فلو جازت الإجارة كانت القسمة واقعة في تلك المنافع على ملك المؤاجر ويكون مسلما لها في المستأنف إلى المستأجر فتكون الإجارة واقعة على منافع مشاعة في وقت الإجارة ومقسومة في وقت التسليم وذلك يوجب فسادها

1823 - إذا آجر ما استأجر بأكثر

قال أصحابنا لا يجوز للمستأجر أن يؤاجر ما استأجره قبل أن يقبض

‏

ويجوز بعد القبض فإن آجر بأكثر يتصدق بالفضل إلا أن يكون أصلح فيه شيئا أو بنى فيه بناء وهو قول الثوري والأوزاعي والحسن بن حي

وقال مالك والبتي والليث والشافعي لا بأس بأن يؤاجره بأكثر ولا يتصدق بشيء

قال أبو جعفر روي عن الحسن وعطاء أنه لا بأس بالفضل

وقال إبراهيم الفضل للمؤاجر

قال أبو جعفر قول إبراهيم مخالف لقول سائر أهل العلم فإن احتج من يتصدق بالفضل بنهيه صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن

قال أبو جعفر وقد روي أيضا عن ربح ما لم يقبض وقد جعل الجميع هذه المنافع في حكم المقبوض في باب جواز الإجارة عليها بعد القبض كالأعيان

وأيضا قد قالوا إنه لا يتصدق بالفضل إذا أعان بشيء من جهته قل أو كثر

وقد خالفهم الحسن بن حي في ذلك فجعله لا يتصدق بحصة ما أعان به إذا قسمت الأجرة على منافع الدار وعلى منافع ما أعان به ويتصدق بما يفضل بعد ذلك ولم يجعل القليل كالكثير

فإن قيل هذه بمنزلة من اشترى خاتما بدرهمين فضة وفيه فص بدانق ودرهم فضة

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٤ · ص ١٢٧