1742 - في إقرار الوكيل بالخصومة
قال أبو حنيفة ومحمد لا يجوز إقراره على الموكل عند غير القاضي ويجوز عند القاضي
وقال أبو يوسف يجوز عند قاض وغير قاض
وقال زفر لا يجوز عند غير قاض ولا عند قاض وهو قول الشافعي
قال أبو جعفر لا يختلفون أنه لو قال من غير توكيل ما أقر به فلان علي فهو لازم لي أنه لا يلزمه إقراره وكذلك الوكيل
1743 - في الوكيل يوكل
قال أصحابنا ليس له أن يوكل إلا بإذن الموكل له وهو قول مالك والثوري والشافعي
وقال ابن أبي ليلى له أن يوكل بذلك إذا أراد أن يغيب أو مرض
قال أبو جعفر هو لم يوكله في التوكيل والوكالة لا تستحق بعمومها التصرف وليس كذلك الوصاية ألا ترى أنه لو قال قد وكلتك لم يستحق به التصرف
ولو قال قد أوصيت إليك استحق به التصرف على العموم فوجب أن
يستحق به عموم التصرف على الميت وإن لم يكن ذكورا كما استحق سائر وجوه التصرف ولم يستحق ذلك بالوكالة لأنها لا تقع إلا خاصة على حسب ما يقتضيه لفظ الموكل من الخصومة
1744 - في وكالة الصبي والعبد المحجور عليه
قال أصحابنا إذا كان الصبي يعقل والعبد جاز توكيلها والعهدة على الآمر
وقال مالك لا يجوز الإذن للصبي في التجارة عبدا كان أو حرا
والشافعي يجوز توكيل العبد المحجور عليه بالخلع ونحوه ولا يجوز توكيل غير بالغ ولا معتوه
قال الشافعي ولو جاز له إقراره إذا أذن له أبوه في التجارة لجاز أن يأذن له في طلاق امرأته أو يأمره بقذف رجل فيحده
قال أبو جعفر الوكيل إنما يفعل ذلك للذي وكله لا لنفسه فلا معنى لاعتبار حال التوكيل لأن اعتبار حاله في تصرفه إنما يجب فيما يتصرف فيه لنفسه ألا ترى أنه لو وكل صبيا بهدم داره أو ذبح شاته ففعل أنه لا شيء عليه فيه ولولا أن الوكالة صحيحة لضمن كذلك يقوم مقامه في العقود وليس ذلك كإذنه في طلاق امرأة الصبي لأن الأب لا يملك ذلك
فلا يصح توكيله به وهو يملك التصرف على نفسه في البيع والشراء وسائر العقود فيصح توكيل الصبي به وكذلك يملك التصرف على الابن في الشراء والبيع فيجوز إذنه له فيه
وقد روى يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عمر بن أبي سلمة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها فقالت يا رسول الله إني مصبية وليس أحد من أوليائي شاهد قال ليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك فقالت يا عمر زوج النبي صلى الله عليه وسلم فتزوجها
1745 - إذا وكله بالشراء بما عليه من الدين
قال أبو حنيفة إذا أمره أن يشتري عبدا بعينه بما عليه من الدين جاز وإن كان بغير عينه لم يجز
وقال أبو يوسف ومحمد يجوز في الوجهين جميعا
وقال مالك إن قال أسلفه في طعام لم يجز وإن قال اشتر بها سلعة نقدا فإن كان الآمر والمأمور حاضرين جاز وإلا لم يجز
1746 - في البيع بقيل الثمن من الوكيل
قال أبو حنيفة إذا وكله ببيع عبده فباعه بقليل أو كثير جاز
وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي لا يجوز إلا بما يتغابن فيه والشراء لا يجوز عليه إلا بما يتغابن الناس فيه فإن اشترى بأكثر لزمه دون الآمر في قول أصحابنا والشافعي
وقال مالك يكون موقوفا على إجازة الآمر
قال أبو جعفر لم يختلفوا في الوصي أنه لا يبيع إلا بما يتغابن فيه فكذلك الوكيل
1747 - فيمن وكل بالشراء بثمن ذكر له فابتاع بأقل
قال أبو حنيفة من غير خلاف إذا وكله أن يشتري له شيئا بعينه بثمن ذكره له فاشتراه له بأقل من ذلك الثمن أنه لا يكون مخالفا ويلزمه ما اشترى وهو قول مالك والشافعي
وقال زفر الشراء للمأمور ولا يلزم الآمر
وقال الحسن بن حي هو مخالف والآمر بالخيار
قال أبو جعفر الشراء بألف غير الشراء بألفين ألا ترى أنه لو قال قد اشتريت منك هذا العبد بألفي درهم فقال قد بعتكه بألف أنه لا ينعقد بينهما بيع كذلك الوكالة في القياس
1748 - في الوكيل يبيعه من نفسه
قال أصحابنا ومالك والشافعي لا يبيعه من نفسه
وقال الأوزاعي يبيعه من نفسه إذا علم صاحبه وقال الليث يبيعه من نفسه ناقصا ما يعطى بها أو أكثر وفي الصرف لا يبيعه من نفسه إلا أن يكون الآمر حاضرا
1749 - في الوكيل بالسلم إذا أسلم إلى أبيه ونحوه
قال أبو حنيفة لا يجوز أن يسلمها إلى أبيه وابنه ولا من لا تجوز له شهادته
وقال أبو يوسف ومحمد يجوز إلا من عبده ومكاتبه ومفاوضه
وقال مالك يجوز إذا لم يكن فيه محاباة إلا في مفاوضة أو ابنه الصغير
1750 - في الوكيل يبيع بغير الدراهم والدنانير
قال أبو حنيفة في رجل وكل رجلا ببيع داره فباعها بعرض من العروض جاز
وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا يبيع إلا بدراهم أو دنانير
وقال مالك إذا باعها بعرض لم يلزم الآمر وأحب إلى أن يباع العرض فإن كان فيه فضل عن قيمة المبيع كان للآمر وإن كان فيه نقصان ضمن الوكيل
1751 - في الوكيل يشتري من يعتق على الآمر
قال أصحابنا إذا وكله بأن يشتري له جارية فاشترى أمه أو بنته جاز ولزم الآمر وعتقت عليه
وإن قال اشتر لي جارية أطئها أو قال أبيعها فاشترى هؤلاء لزم المأمور دون الآمر وهو قول الشافعي
وكذلك روى الحسن بن زياد في هذه المسائل وقال عن أبي حنيفة إذا كان الآمر قد حلف بعتق كل مملوك يملكه إلى ثلاثين سنة فاشترى المأمور عبدا بأمر الآمر أو أمة عتق من مال الآمر إلا أن يكون المأمور قد علم بيمين الآمر في هذه المسألة
وفي الأولى فيكون المأمور مخالفا ويلزمه الشراء لنفسه
وقال مالك إذا وكله أن يشتري له أمة فاشترى أمه أو ابنته فإن علم لم يجز على الآمر وإن لم يعلم جاز عليه
وقال الليث إذا أمره أن يبتاع له عبدا فاشترى أخاه وهو لا يعلم فإني أكره ذلك ولا يعتق عليه ولكنه يباع فإن كان فيه فضل كان له وإن كان نقصان كان عليه ولا شيء على الوكيل
قال أبو جعفر حقوق الآدميين لا يختلف في حال الجهل والعلم كذلك هذا
1752 - في ضياع الثمن من الوكيل
قال أصحابنا إذا دفع إليه ألف درهم وأمره أن يشتري له بها دارا فاشتراها وهلكت الدراهم بعد الشراء فإنه يرجع بمثلها على الآمر ولو لم يدفع الدراهم حتى اشترى ثم دفعها إليه فهلكت ضمن الوكيل ألفا من ماله للبائع ولا يرجع بها على الآمر
وقال مالك يرجع بها على الآمر في هذه أيضا
قال أبو جعفر لا يختلفون أنه لو دفعه إليه قبل الشراء كان هالكا من مال الآمر وذلك لأنه قبضها وهو أمين فيها لا بحق واجب له عليه وإذا قبضها بعد الشراء فإنما قبضها بحق واجب دينا له عليه فهو في ضمانه ألا ترى أنه كان مجبرا على دفعها إليه
1753 - في الوكيل بالبيع أو التزويج إذا قال قد فعلته
قال أبو حنيفة إذا قال الوكيل بالتزويج زوجته أمس لم يصدق إلا بشهود وفي البيع يصدق
وقال أبو يوسف ومحمد يصدق فيهما وهو قول مالك وكذلك قال الشافعي في الوكيل بالبيع ولا يحفظ عنه شيء في التزويج
1754 - في الوكالة بشراء دار أو عبد أو نحوه
قال أصحابنا إذا كان الجنس مجهولا لم يجز مثل أن يقول اشتر لي ثوبا لأنها أجناس مختلفة وإن قال هرويا جاز وإن لم يسم الثمن وإن قال اشتر لي عبدا لم يجز فإن سمى روميا ونحوه أو سمى الثمن جاز وإن كان وكله أن يشتري له حمارا ولم يسم الثمن فهو جائز
فإن قال اشتر لي دارا لم يجز وإن سمى الثمن جاز
وعن أبي يوسف أنه لا يجوز وإن سمى الثمن حتى يسمى المصر الذي يشتري له فيه
قال مالك إذا أمره أن يشتري جارية أو ثوبا فإن اشترى ما يصلح أن
يكون من جواري الآمر ومن ثياب الآمر جاز وإن اشترى مالا يشبه أن يكون من جواريه أو من ثيابه لم يجز على الآمر إلا أن يشاء ويلزم المأمور
قال أبو جعفر لا معنى لاعتبار ملك ما يكون من جواري الآمر ومن ثيابه لأنه قد يشتري ما لايشتهيه من ذلك لهبة أو صدقة أو غيره أو تجارة أو عتق
1755 - إذا اشترى جارية معيبة
قال أبو حنيفة إذا وكله أن يشتري له جارية فاشتراها عمياء أو مقطوعة اليدين جاز على الآمر
وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز
وقال مالك ما كان من العيوب مفسدا لم يجز على الآمر
1756 - في الوكيل يدعي البيع
قال أصحابنا إذا قال الوكيل بالبيع قد بعته من فلان بألف درهم وجحد فلان البيع ولا بينة للوكيل فلا ضمان عليه وهو قول سائر أهل العلم
وقال مالك يضمن الوكيل الثمن لأنه أتلفه حين لم يشهد
قال أبو جعفر لا يختلفون أنه لو قال المودع رددت الوديعة أو هلكت وقد كان دفعه إليه بغير بينة أن القول قوله لأنه أمين كذلك الوكيل
1757 - إذا ابتاع الوكيل زيادة على ما وكل به
قال محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة إذا وكله أن يشتري له عشرة
أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين رطلا بدرهم لزم الآمر منها عشرة أرطال بنصف درهم وكان للمأمور عشرة أرطال بنصف درهم ولم يذكر خلافا وكذلك روي عن أبي يوسف في الإملاء
وذكر ابن سماعة عن محمد أنه إذا أمره أن يشتري له خمسة أرطال سمن بدرهم فاشترى له خمسة أرطال وأوقية بالدرهم لزم الآمر كله إذا كان يسيرا فإن اشترى له عشرة أرطال بدرهم لزم الآمر خمسة منها بنصف درهم
وأصحاب مالك يقولون قياس مذهبه أن يلزم الجميع الآمر بالدرهم
وقال الشافعي فيه قولان أحدهما أن صاحب المال بالخيار إن شاء أخذ الجميع بالدرهم وإن شاء أخذ ماأمر به بحصته من الثمن
والقول الآخر أنه يلزم الآمر جميع ما اشتراه بالثمن
قال أبو جعفر قد روي فيما يدخل في هذا لمعنى حديث عروة البارقي وهو ما رواه سفيان بن عيينة عن شبيب بن غرقدة عن عروة البارقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رجلا دينارا يشتري له أضحية فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذه أضحية وهذا دينار ربحه فدفع إليه بالدينار ودعا له بالبركة
وقد روى الشافعي هذا الحديث عن سفيان فقال فيه عن شبيب أنه سمع الحي يقولون أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث فصار الحديث عن رجال الحي
وقد روى سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد قال حدثنا الزبير بن الخريت