تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عملني فأبيت أن آخذه فقال إذا أعطيتك شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق

وقد حثنا أبو أمية قال حدثنا أبو عاصم النبيل قال أخبرنا المغيرة بن زياد قال أخبرني عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت قال كنت أعلم ناسا من أهل الصفة القرآن فأهدى إلي رجل منهم قوسا على أن أقبلها في سبيل الله

فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أردت أن يطوقك الله بها طوقا من النار فاقبلها

فإن قيل قال النبي صلى الله عليه وسلم من حديث سهل بن سعد للرجل قد زوجتكها بما معك من القرآن

قيل له إنما معناه لأجل القرآن والمهر غيره كما تزوج أبو طلحة أم سليم على إسلامه

1781 - في نسج الغزل ببعضه

قال أصحابنا ومالك والثوري والشافعي في رجل دفع إلى حائك غزلا يحوله ثوبا على النصف إن هذا باطل وله أجر مثله وكذلك إذا دفع

‏

إليه ثوبا يبيعه على أن ما كان من ربح بينهما نصفان أو أعطاه دارا يواجرها على أن الأجر نصفان

وقال ابن أبي ليلى هذا كله جائز والأجر والربح بينهما نصفان بمنزلة المزارعة والمعاملة وهو قول الأوزاعي والليث

وقال الليث ويجوز أن يعطيه الرمكة والدجاجة على النصف إذا جعل لعلفها أجلا لأنه تابع لنصف ذلك بما شرط من العلف فإذا انقضى الأجل كانت الدجاجة والرمكة بينهما نصفين فإن قيل هلا كان كالمضاربة

قيل له لأن المضاربة إنما جوزت بجزء من الربح الطارىء عليها بالعمل ولم يجز على جزء من رأس المال وكذلك المزارعة والمعاملة لا تشبهان ذلك لأنها معقودة على جزء من العين المعقود عليها

1782 - في كراء ضراب الفحل

قال أصحابنا والثوري والأوزاعي والليث والشافعي لا يجوز كراء عسب الفحل

وقال مالك لا بأس بكراء عسب الفحل إذا شرط وقتا معلوما وإن استأجر منه ينزيه حتى تعلق منه فذلك فاسد لا يجوز

وروى أبو الزبير عن جابر نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ضراب الفحل ونافع عن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن عسب الفحل

‏

والأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وعسب التيس وأيضا فإن ضراب الفحل يقع لنفسه لا للمستأجر

1783 - في استئجار الظئر والأجير بالطعام والكسوة

قال أبو حنيفة يجوز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها الأوسط ولا يجوز ذلك في سائر الإجارات

وقال أبو يوسف ومحمد والثوري والشافعي لا يجوز شيء من ذلك إلا أن يصفه كما يوصف في الشراء ويكون الإيجار مؤجلا

وقال ابن شبرمة يجوز الاستئجار للأجير بطعامه كما يستأجر الظئر بذلك لرضاع الصبي

وقال مالك يجوز استئجار الدابة إلى موضع بعلفها واستئجار الغلام بطعامه ويجوز أن يكريه إلى مكة على أن عليه طعامه ذاهبا وجائيا ويجوز استئجار الأجير بكسوة يصفها وبطعام فقط إذا عجل الكسوة وهي بعينها وسمى لها أجلا

وقال الحسن لا بأس بأن يستأجر الغلام بطعامه ولا يستأجره بكسوته

1784 - في أجرة القاسم

قال أبو حنيفة وقياس قول مالك إنه على عدد الرؤوس وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي على قدر الأنصباء

‏

1785 - في الاختلاف في الأجر

قال أصحابنا في الأصول إذا فرغ من العمل واختلفا في الأجرة فالقول قول المستأجر

وذكر إبراهيم بن الجراح عن أبي يوسف أقبل قول المستأجر إذا كان متقاربا وأحلفه وإذا تفاوت لم أقبل قوله وكان للعامل أجر مثله وذكر ابن سماعة عن أبي ويوسف أنهما يتحالفان وللأجير أجر مثله

وقول شبرمة والثوري كقول أبي حنيفة

وقال مالك القول قول الصانع إلا أن يأتي بشيء مستنكر

1786 - في الجمال يدعى عليه قبض الكراء

قال أصحابنا القول قول إن لم يقبض

وقال مالك القول قول الجمال ما دام المتاع في يده وإن بلغ الموضع وسلمه إلى صاحبه ثم قام بعد ذلك بيوم أو يومين أو أمر قريب فالقول قوله وإن تطاول ذلك فالقول قول المستكري أنه قد دفع مع يمينه وكذلك الخياط والصباغ إذا سلموا الثياب يقر على هذا

‏

قال أبو جعفر لم نجد هذا القول عن غير مالك

1787 - إذا ادعى المكاري أنه قد حمل

قال مالك إذا دفع إلى رجل كتابا أو حمولة يحمله إلى موضع ذكره له ثم قال قد حملته فأعطني الكراء فالقول قوله وله الأجر ولا يصدق المستكري أنه لم يحمله لأنه قد ائتمنه على حمله

قال أبو جعفر لم نجد هذا القول عن أحد غير مالك وقوله إنه أمين فإنما هو أمين في براءة نفسه إذا قال قد ضاع فأما أن يستحق به على غيره فلا

1788 - في الصانع يدعي أنه قد رد المصنوع

قال أبو حنيفة في الخياط والصناع ونحوه إذا ادعى أنه قد رد المصنوع فالقول قوله

وقال أبو يوسف ومحمد لا يصدق والقول قول صاحب الشيء مع يمينه

وقال مالك القول قول رب الشيء سواء علمه بأجر أو بغير أجر

1789 - في الاختلاف في قدر المسافة

قال أصحابنا إذا اختلفا فقال أكريتني إلى بغداد بعشرة دراهم وقال

‏

الآخر أكريتك إلى القصر بعشرة ولم تركب فإنهما يتحالفان ويترادان فإن قامت بينة فالبينة بينة المستأجر إلى بغداد بعشرة

وقال مالك إذا أنقده الكراء فالقول قول رب الدابة وإن لم ينقده قسم الكراء على الموضع الذي انتهى إليه والموضع الذي ادعى رب الدابة الكراء إليه فيعطى المكاري حصته إلى ذلك المكان الذي بلغه

وقال الشافعي يتحالفان فيترادان فإن كان قد ركب شيئا فعليه قيمة ما ركب

1790 - في وقت الخدمة

قال أصحابنا إذا استأجر عبدا لخدمة شهر فإنه يستخدمه من السحر إلى العشاء الآخرة وإلى أن ينام كما يخدم الناس

وقال مالك ما عرف الناس في استخدام العبيد

وقياس قول الشافعي لا يضر به الضرر البين وما يعرف الناس أنه يطيق المداومة عليه

1791 - فيمن شرط الآجر من قبل البناء

قال أصحابنا إذا استأجره لبناء حائط معلوم وشرط الآجر والجص من عند البناء لم يجز وقال مالك يجوز أن يستأجره ليبني له دارا على أن الآجر والجص من عند الأجير وإن لم يضرب له أجلا

وقياس قول الشافعي أنه فاسد

‏

قال أبو جعفر هذا يفسد من وجهين أحدهما جهالته والآخر أنه بيع ما ليس عنده

فإن قيل قد يستأجر الخياط والصباغ والخيوط والصبغ من الأجير

قيل له هذا مخصوص من جملة القياس بالإجماع

1792 - في علاج العين بالكحل

قال أصحابنا إذا استأجر كحالا على أن يكحل عينه كل شهر بدرهم فهو جائز وكذلك الدواء في كل داء

وقال مالك إذا استأجر كحالا يكحل عينه كل شهر بدرهم فهذا على البرء فإن برأ فله حقه وإلا فلا شيء وإذا كان صحيح العين فشرط أن يكحله شهرا بدرهم بالإثمد جاز والإجارة فيه جائزة قاله ابن القاسم على قياس قول مالك

وقال الحسن بن حي لا بأس أن يشارط الطبيب على البرء ويشارط في العبد على تعليمه عملا فإن كان ذلك فله الأجر المسمى وإن لم يكن ذلك فله أجر مثله وهو قول عبيد الله بن الحسن

قال أبو جعفر الدواء في العلاج بمنزلة الخيوط والخياط

‏

1793 - في أجر الراعي

قال أصحابنا إذا استأجره شهرا لرعي الغنم فهو جائز وهو أجير خاص لا يأخذ غنم غيره فإن نقص الغنم فله الأجر وإن أراد أن يزيد فله أن يزيده بقدر ما يطيق وإن كان قد سمى غنما بأعيانها ولو لم يستأجره شهرا ولكنه دفع إليه غنما فسماه على أن يرعاها له كل شهر بدرهم فهذا مشترك لا يزيد فيها فإن هلك بعضها نقص من الأجر بحسابه

وقال مالك فيمن باع سلعة بثمن على أن ينجز له في ثمنها سنة وشرط أنه إن تلف المال أخلفه البائع حتى يتم علمه سنة فهذا جائز وإن لم يشترط إخلافه لم يجز

كذلك إذا استأجره يرعى له غنمه هذه بأعيانها سنة فإن لم يشترط فيها أن ما مات منها فعلى رب الغنم أن يخلفه فلا خير في هذه الإجارة فإن شرط أن يخلفها ثم لم يخلفها استحق الأجر بمضي السنة فإذا انفسخت الإجارة بموت الغنم لم يجز وإن لم ينفسخ جاز هذا أصله

وقال الأوزاعي إذا استأجر الراعي يرعى غنما فليس له أن يأخذ من غيره إلا بإذنه وله أجر ما رعى للناس قبل أن يمنعه

قال أبو جعفر وهو قول ساقط لأنه لم يشترط مدة للإجارة فلو جازت الإجارة كان أجيرا مشتركا

1794 - إذا ادعى المستأجر ارتفاع التسليم

قال أصحابنا والثوري إذا جاء بالعبد المستأجر للخدمة فقال أبق حين أخذته أو مرض فإن كان مريضا أو آبقا فالقول قول المستأجر وإن كان في يده صحيحا فالقول قول المؤاجر

‏

وقال مالك إذا استأجر فسطاطا ذاهبا أو جائيا فلما رجع قال قد ضاعت في البرية فالقول قول المستأجر في الضياع ويلزمه الكراء كله

1795 - في الصبي المستأجر يبلغ

قال أصحابنا إذا أجر الوصي اليتيم فبلغ في مدة الإجارة كان له فسخها ولو أجر داره أو عبده ثم بلغ لم يكن له فسخها

وقال مالك إن أجر الوصي داره في مدة يظن أن الصبي لا يبلغ في مثلها لم يكن له أن يرد ما صنع وإن علم أن الصبي يحتلم قبل ذلك لم يجز ذلك عليه

وقال الشافعي في العبد المستأجر للخدمة إذا أعتقه المؤاجر جاز عتقه ومضي على الإجارة ويرجع بها على السيد

فإذا كان هذا مذهبه في العبد ففي الوصي أحرى أن لا يفسخ ببلوغ الصبي

1796 - في استئجار الدابة

قال أصحابنا إذا استأجر دابة من البصرة إلى الكوفة فله أن يذهب بها إلى أي نواحيها شاء وإن استأجر دابة إلى الري كانت الإجارة فاسدة

وقال أبو يوسف إذا اكترى إلى الري فهو إلى مدينتها وإذا اكتراها إلى الشام أو إلى خراسان فالكراء فاسد

‏

قال مالك لا يجوز الكراء إلى الشام وإن اكترى إلى فلسطين نظر إلى معارف الناس فإن كان عندهم إلى الرملة فهو إلى الرملة وإذا اكترى إلى مصر فهو إلى الفسطاط

وقال الثوري إذا اكترى إلى الكوفة فإنه يبلغه أهله وإن كان في أقصى الكوفة

وعند الشافعي المتعارف

1797 - الاختلاف في مقدار العصفر

قال أصحابنا إذا اختلفا في مقدار العصفر الذي أمره أن يصبغ به فالقول قول رب الثوب

وقال مالك القول قول الصباغ إذا كان ما في العصفر من الثوب يشبه أن يكون كما قال الصباغ لأنه قد ائتمنه على ذلك

وقياس قول الشافعي أن يكون القول قول رب الثوب

1798 - في الظئر لها زوج

قال أصحابنا إذا أذن لها الزوج في أن تؤاجر نفسها ظئرا فلأهل الصبي أن يمنعوه في وطئها في منزلهم وليس لهم أن يمنعوه من وطئها في منزله

وقال مالك إذا كانت الإجارة بإذن زوجها لم يكن للزوج أن يطأها

‏

1799 - في الظئر تريد فسخ الإجارة

قال أصحابنا إذا لم تعرف بمثل ذلك فلها أن لا ترضع وإن كانت تعرف به فهو جائز عليها وليس لها أن تترك إلا من عذر

وقال مالك ليس لها أن تفسخ الإجارة وإن كانت شريفة غير معروفة بذلك

1800 - إذا مات أبو الرضيع

قال أصحابنا إذااستأجر ظئرا لابنه ثم مات الأب لم تنتقض الإجارة والشافعي يقول به

وقال ابن شبرمة لإخوة الصبي أن يقبضوه منها

1801 - في الإجارة بما في الذمة

قال أصحابنا لا يجوز إلا على ما يجوز مثله في البيع وهو قول الثوري

وقال مالك يجوز أن يكون الأجر عبدا مؤجلا وثيابا مؤجلة كالبيع ولا يجوز إذا لم يشترط الأجل فيه

وعند الشافعي إذا كانت المنافع مضمونة فسبيل إبدالها أن يكون حالة كالسلم

1802 - في استئجار الشريك

قال أصحابنا في طعام بين رجلين استأجر أحدهما صاحبه على حمل

‏

يصيبه منه غير مقسوم أو على طحنه لم يجز ذلك وإن فعل فلا أجر له وكذلك لو استأجر نصف دابة بينهما تحمل شيئا له لم يجز

وقال مالك إذا كان غزل بين رجلين استأجر أحدهما صاحبه على أن ينسجه بدراهم مسماة لم يجز لأن النسج إذا لزمه لا يقدر أن يبيع نصيبه من الغزل ولو كان بينهما غنم استأجره على أن يرعاها بنصف أجرها جاز إذا كان إن ماتت الغنم أخلف له مثل حصته وإن كان بينهما حنطة فاستأجره على أن يطحنها كلها لم يجز وإن شرط طحن حصته جاز

وقياس مذهب الليث أن الإجارة فاسدة إذا شرط العمل في النصيبين وللعامل أجر مثله

قال أبو جعفر إذا استأجره لحمل شيء بينهما قد وقعت الإجارة على حمل نصيبه على أن يحمل معه نصيب الأجير فقد اشترط شرطا يفسد الإجارة لأنه لا يقدر على حمل ما استؤجر عليه إلا بحمل ما لم يدخل في الإجارة وليس كذلك إجارة نصف البيت على قولهما لأن ذلك إنما يستحق الأجر فيه بالتسليم لا غير وقد يصح تسليم النصف مشاعا

1803 - في التصرف في الأجرة ثم تنتقض الإجارة

قال محمد في الإملاء في رجل استأجر رجلا بدراهم حالة فأعطاه بها دنانير أو عرضا ثم انتقضت الإجارة رد الأجر نفسه دون المقبوض والشافعي يقول بهذا

وقال مالك إذا أخذ عن الدنانير دراهم رد الدراهم وإذا أخذ عرضا رد الدنانير ذكر ذلك في البيع والإجارة مثله

‏

1804 - في البئر تتهور

إذا استأجره ليحفر له بئرا في داره فحفرها ثم انهارت قبل أن يفرغ منها فله من الأجر بحسابه وكذلك لو كانت في فنائه ولو كانت في الجبانة فحفرها فانهارت فلا أجر له حتى يسلمها إلى صاحبها

وقال ابن القاسم عن مالك إذا استأجره يحفر له بئرا فحفرها فانهدمت فإن كان بعد فراغه منها فله الأجر وإن انهدمت قبل الفراغ فلا أجر له

وذكر ابن القاسم عنه أيضا أنه إذا استأجره يحفر له بئرا صفتها كذا فحفر نصفها فانهدمت فله من الأجر بقدر ما عمل إلا أن يكون ذلك من وجه الجعل وهو أن يجعل له جعلا على أن يحفر له بئرا بعشرين درهما فإن حفرها فانهدمت قبل أن يسلمها إلى صاحبها فلا شيء له

فذلك اختلاف روايتين ولم يذكر فيها فرقا بين حفرها في ملكه أو غير ملكه

1805 - إذا لم يسم ما يحمل على الدابة

قال أصحابنا إذا اختصما قبل أن يحمل انتقضت الإجارة فإن حمل عليها كما يحمل الناس فعطب فلا ضمان وإن سلم فله الأجر المسمى

وقال زفر له أجر المثل وهو القياس وهو قول مالك والشافعي

‏

1806 - في بيع المستأجر

قال أصحابنا لا يجوز بيعه إلا أن يكون عليه دين فحبس به فباعها في دينه فهذا عذر والبيع جائز

وحكى ابن أبي عمران عن أبي يوسف في إملائه أن المشتري إن علم أنه مستأجر فالبيع جائز وينتظر انقضاء الإجارة بمنزلة من اشترى سلعة وعلم بها عيبا وإن لم يعلم أنه مستأجر فهو بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء رضي

ولا يختلف قوله في الوارث إذا باع الدار الموصى لرجل بسكناها إن ذلك لا يجوز إلا أن يخبره الموصى له بالسكنى وهو قول الليث في الإجارة

وقال ابن شبرمة يقطع البيع الإجارة

وقال مالك والثوري والشافعي لا يجوز البيع

وقال الحسن بن حي لا يجوز إلا من عذر وكذلك سائر الأعذار له أن يفسخ بها نحو أن يستأجر غلاما لعمل فيبدو له في ذلك العمل ويتحول عنه ومثل أن يريد المولى أن يسافر بالغلام

وقد قال أصحابنا إذا أجاز المستأجر البيع انتقضت الإجارة

وقال الربيع عن الشافعي إن أجاز المستأجر البيع فللمشترى الملك ولهذا الخدمة وإن شاء ردا البيع

وقال فيه قول ثان إن البيع منتقض لأنه يحول بينه وبينه

قال أبو جعفر لم يختلفوا أن المؤاجر لو أراد فسخ الإجارة من غير بيع لم يكن له ذلك فلا يجوز له فسخها بالبيع أيضا

‏

وقال مالك إذا كانت لمدة قريبة فليس للمستأجر فسخ البيع وإذا كانت بعيدة فله فسخه

وهذا فاسد لأن قليل المدة وبعيدها لا يختلف فيها حق المستأجر

وقال مالك في بعيد المدة إن البيع باطل وكان الأولى به أن يقفه لأنه يرى البيع الموقوف

قال أبو جعفر لا يجوز أيستوفي المنافع في ملك المشتري إذا أجاز المستأجر البيع لأن البائع عقد على منافع طارئة على ملكه في المستأنف غير مملوكة بالعقد بدلالة أن هلاك العبد بعد الإجارة يبطل العقد فيصير حينئذ المنافع كأنها مستثناة على المشتري في ملكه وذلك يمنع جواز البيع وليس كالأمة المزوجة إذا بيعت لأن البضع بمنزلة المملوك بالعقد بدلالة أن هلاكها بعد العقد لا يبطل المهر وأن كونها مزوجة لا يمنع جواز عقد البيع عليها بغير إذن الزوج

1807 - في الأجرة لها حمل ومؤونة

قال أصحابنا في الإجارة إذا لم يكن له حمل ومؤونة أوفاها حيث ما أخذه وإن كان له حمل ومؤونة لم يجز في قول أبي حنيفة حتى يشترط الموضع الذي يوفيها فيه

وفي قولهما يدفعه عند الأرض والدار

وفي الحمولة ما وجب في العمل بيده حيث يوفيه العمل

وقال مالك إذا اكترى إبلا إلى مكة بطعام مضمون ولم يذكر موضع الإيفاء ولا ضرب له أجلا فهو فاسد إذا لم يكن للناس عادة يحملون عليها

‏

1808 - في مستأجر الدابة إذا حمل عليها غيره

قال أصحابنا إذا استأجر دابة بعينها ليركبها فحمل عليها غيره ضمن والأجر عليه وهو قول ابن شبرمة والحسن بن حي في انه لا يركبها غيره

وعن مالك روايتان إحداهما أنه لا يفعل والأخرى إذا كان مثله أو دونه فلا ضمان عليه وكذلك ذكر الربيع عن الشافعي أنه اعتبر الجثة وقال في العنف إن لم يكن كركوب الناس ضمن وإن كان كركوب الناس لم يضمن

قال أبو جعفر لا يختلفون فيمن استأجر دابة ليحمل عليها حنطة معلومة المقدار فحمل عليها شعيرا بمقدارها أنه لا يضمن ولو حمل عليها حديدا ضمن كذلك الرجال متفاوتون في الحمل على الدابة ولا يضبط المساواة فيما بينهم

1809 - في المستأجر يجوز بالدابة الموضع المشروط ثم يردها

قال في الأصل في الرجل يستأجر دابة ليركبها إلى الحيرة فجاوز بها القادسية ثم ردها إلى الحيرة فعطبت فهو ضامن في قوله الثاني الذي رجع إليه وكذلك العارية

وذكر ابن سماعة عن محمد إذا استأجر دابة أياما معلومة يركبها في

‏

المصر فخرج عليها من المصر ثم ردها في تلك الأيام إلى المصر فعطبت لم يضمن كالوديعة

وذكر بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة إذا استأجر دابة بأجر معلوم إلى موضع معلوم فجاوز ذلك الموضع ثم ردها فماتت في الموضع الذي سمي فهو ضامن وعليه الكراء في البداءة إلى الموضع الذي سمي ويبطل الكراء عنه فيما بعد الخلاف

وذكر الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف في رجل استأجر دابة من بغداد إلى الكوفة فجاز بها إلى القادسية فصار ضامنا غاصبا ثم أمسكها فتلفت في يده أنه بريء من ضمانها ولو استأجرها ذاهبا وجائيا فجاز ثم رجع لم يبرأ من الضمان لأن من استأجرها ذاهبا وجائيا عليه ردها إلى صاحبها والذي يستأجر إلى الكوفة على المؤاجر أن يبعث معه من يقبضها منه فلما لم يفعل كان المستأجر ممسكا لها لصاحبها فبرىء بإمساكه لها

وقال الحسن بن زياد عن زفر إذا استأجرها من الكوفة إلى القادسية ذاهبا وجائيا فجاز القادسية ثم ركبها راجعا إلى الكوفة فعليه الأجر ذاهبا وجائيا وإن أصابها شيء من حين جاوز القادسية ضمن وإن سلمت إلى أن رجع إلى القادسية ثم أصابها شيء إلى الكوفة فلا ضمان

وقال أبو يوسف إذا جاوز القادسية فهو ضامن حتى يردها إلى صاحبها وليس عليه كراء في رجوعه وعليه نصف الكراء في الذهاب

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٤ · ص ١١٧