كالبيع إن سمى مقابضة أو مبادلة كان بيعا والإجارة لا تجوز إلا على أجرة معلومة ووقت معلوم أو عمل معلوم والجعالة ليست واقعة على مدة معلومة ولا عمل معلوم ففسدت
1779 - في اختلاف الأجير والمستأجر
إذا قال الخياط أمرتني بقميص وقال رب المال أمرتك بقباء فالقول قول رب الثوب ويضمن الخياط في قول أصحابنا والثوري
وقال ابن أبي ليلى والأوزاعي القول قول الخياط وكذلك قال مالك إلا أن يأتي بأمر لا يستعملون مثله
وقال ابن شبرمة إذا استأجره لهدم بيت في الدار فهدم الدار كلها فقال صاحب الدار أمرتك بهدم بيت واحد وقال الآخر أمرتني بهدم الجميع فالقول قول الهادم وكذلك إذا أمره بنزع ضرسين فالقول قول الأجير إذا أقر الأمر أنه قد أمر بنزع ضرس واحد
وقال الحسن بن حي إذا أقر أنه أمر بقطع الثوب فالقول قول الخياط أنه أمره بقباء ولا يصدق الآخر إلا ببينة وكذلك قال الليث
وقول عبيد الله بن الحسن مثل قولنا
والشافعي أشار إلى أن قول رب الثوب أشبه بالحق
1780 - في الإجارة على تعليم القرآن ونحوه
قال أصحابنا لا تجوز الإجارة على تعليم القرآن والأذان والصلاة ولا على تعليم الفرائض والفقه
وقال مالك لا بأس بأخذ الأجرة على تعليم القرآن والأذان وتكره الإجارة على تعليم الفقه
وقال الحسن بن حي تكره أجرة المعلم
وقال الشافعي يجوز أخذا الأجرة على تعليم القرآن والأذان والصلاة بهم
قال أبو جعفر روى عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن خارجة بن الصلت عن عمه أنه قال أقبلنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتينا على حي من أحياء العرب فقالوا لنا إنكم جئتم من عند الحبر بخير فهل عندكم رقية لمعتوه عندنا فقلنا نعم فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية أجمع بزاقي ثم أتفل وكأنما أنشط من عقال فأعطوني جعلا فقلت لا حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال كل فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق
وهشيم عن أبي بشر عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا في غزاة فذكر نحوه في ملدوغ فأعطوهم غنما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوها واضربوا لي معكم فيها بسهم
قال أبو جعفر إنما ذكر في ذلك أخذا لجعل على الرقية والرقية ليست بواجبة والأذان والصلاة واجبة وكذلك تعليم القرآن وقد روى يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به
فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأكل بالقرآن
وروى حماد بن سلمة عن سعد بن إياس الجريري عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير عن مطرف بن الشخير عن عثمان بن أبي العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا فلو كان أخذ الأجر على الأذان جائزا لما كره أن يتخذ من يأخذ عليه أجرا كما أن العمالة لما كانت مباحة لم يكره أن يستعمل من يأخذ العمالة
كما روي عن عمر أنه استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة فلما أديتها إليه