وروى المغيرة عن إبراهيم الركعتان قبل المغرب بدعة
2070 - في رد العطاس
قال أبو جعفر الذين شاهدناهم من أصحاب أبي حنيفة كان إذا عطس أحدهم فقال له يرحمكم الله ويقول هو يغفر الله لكم ومن خالفهم يقول يهديكم الله ويصلح بالكم
وقال إبراهيم النخعي يهديكم الله ويصلح بالكم عند العطاس شيء قالته الخوارج لأنهم لا يستغفرون للناس
وروى أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول يرحمكم الله فكان يقول يهديكم الله ويصلح بالكم
وروى سالم بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين أو على كل حال وليردوا عليه يغفر الله لكم
وروى عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمكم الله وليقل يهديكم الله ويصلح بالكم
وروت عمرة عن عائشة قالت عكس رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ماذا أقول يا رسول الله قال الحمد لله قال القوم ما نقول له يا رسول الله قال قولوا يرحمك الله قال ماذا أقول لهم قال قل يهديكم الله ويصلح بالكم
وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمكم الله وليقل يهديكم الله ويصلح بالكم
قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ فإذا قال جواب قوله يرحمكم الله يغفر الله لكم فقد رد عليه مثل ما حياه وإذا قال يهديكم الله ويصلح بالكم حياه بأحسن مما حياه فكان متجاوزا له في الفضل لأن المغفرة إنما هي ستر الذنوب والرحمة ترك العقاب عليها ومن حصلت له الهداية وكان مهديا كان بعيدا من الذنوب ومن أصلح باله فحاله فوق حال المغفور له فكان ذلك أولى
2071 - في نقش المساجد
قال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس بأن ينقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب
وكره ذلك مالك وقال قد كره الناس ذلك في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يشغل المصلي وقد بلغني أن عمر بن عبد العزيز أراد نزعه فقيل له لا يخرج منه كبير شيء من الذهب فتركه
وقال محمد بن عبد الوهاب سألت الثوري أتكره النقش في المسجد فقال نعم قلت السقف وكل شيء قال نعم إنما زين المسجد وعمارته ذكر الله تعالى
قال أبو جعفر لا يختلفون في إباحة تخليق المساجد وإن كان الرجل منهيا عن تخليق بدنه كما هو منهي عن لبس الذهب كذلك يجوز نقش المسجد بالذهب وإن حرم على الرجل لبسه إلا أنه يكره ما يلهي المصلي كما يكره من الخلوق ما يلهي
وأما عمر بن عبد العزيز فإنه ظن أن الذهب الذي فيه إذا أخذ صرف في منافع المسلمين فقيل له لا يخرج منه شيء فتركه
2072 - في قطع السدر
قال أبو حنيفة والثوري لا بأس بقطع السدر وكرهه قوم ونهوا عنه إلا ما كان في زرع مفسد له فإنهم أباحوه
وروى ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن حبشي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار
وسعيد بن محمد هذا ليس بمشهور في العلم ولا يدرى هل لقي عبد الله بن حبشي أو لم يلقه فلم يثبت بهذا الإسناد حجة
وقد روى محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الذين يقطعون السدر
يصبون في النار على رؤوسهم صبا فهذا الإسناد أحسن من الأول إلا أن أبا أسامة رواه عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عروة من قوله غير مرفوع
ورواه إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس قال أدركت شيخا من ثقيف قد أفسد السدر زرعه فقلت ألا تقطعه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إلا من زرع قال أنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا من قطع السدر إلا من زرع صب الله عليه العذاب صبا وأنا أكره أن أقطعه من الزرع ومن غيره
وروى محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن رجل من ثقيف سمع ابن الزبير يقول من قطع السدر صب الله عليه العذاب صبا فهذا الاضطراب في إسناد هذا الحديث يسقطه وقد روى هشام عن عروه عن أبيه أنه كان يقطع السدر يجعله أبوابا
وقد قال الله تعالى ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله﴾ فأباح قطع النخل
وروى أنس أن موضع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قبور المشركين وكان فيه حرث ونخل فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت وبالحرث فسويت وأمر بالنخل فقطع
فإذا جاز قطع النخل مع ما فيه من المنافع في ثمرته فالسدر أولى بذلك
آخر كتاب الكراهة