قال أبو جعفر لا يختلفون أن الثوب لا يقسم حتى يجتمعوا جميعا على قسمته وإن كان لأحدهما نصيب ينتفع بقسمته إذا كان فيه ضرر على الآخر كذلك القياس في كل شيء في قسمته ضرر على أحدهم ينبغي أن لا يقسم إلا بالتراضي وأما قول مالك في البيع عليهم ففاسد لقول الله تعالى ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾
2035 - في قسمة الدور بعضها في بعض
قال أبو حنيفة وزفر يقسم كل دار وضيعة على حدة ولا يقسم بعضها في بعض وهو قول الشافعي فيما رواه الربيع عنه
وقال أبو يوسف ومحمد إن كان الأفضل قسمة كل شيء على حدة فعل وإن رأى أن يجمع نصيب كل واحد فعل
وقال ابن القاسم عن مالك في الدور والقرى المتباعدة أنه يقسم كل شيء على حدة وإن كانت قرى متقاربة جمعت الدور أو القرى فيقسم بعضها في بعض
مالك يجمع العالية والسافلة والبعل مع العيون إذا تسامت ولا يجمع البعل مع النضح إذا كانت القرى متقاربة وفي رغبة الناس سواء جمعت وإن كان بينهما اليوم واليومان لم أجمع وإن كانت الرغبة واحدة
قال أبو جعفر لا يختلفون أن الثياب لا تقسم مع الدور كذلك الدور لا تقسم بعضها في بعض ولا يختلفون أن دارا بين رجلين لو طلب أحدهما قسمة ناحية منها دون البقية من الدار أنها لا تقسم فدل أن كل واحده من
الدور معتبرة بنفسها دون غيرها ألا ترى أن كل واحدة منها قد يتعلق بها حق الشفعة دون الأخرى
2036 - في قسمة الأنصباء المختلفة
قال محمد إذا ورث ابنان وابنتان دارا وأرادوا القسمة فإن جعلها القاسم ستة أجزاء اثنين لكل جزء فإذا خرج سهم أحدهم أخذه من مقدم الدار ثم الذي يليه إلى جانبه ثم الذي يليه إلى جانب الآخر حتى تخرج السهام وإن لم يجعلها ستة أجراء ولكنه يذرعها ويقومها فإذا خرج سهم رجل ذرع له من مقدم الدار حتى يستوفي نصيبه ثم إذا خرج سهم آخر ذرع له مما يليه بقدر ما نصيبه من الذرع والقيمة حتى يستوفي ثم كذلك من بعده جاز ذلك أيضا قال وأفضلهما عندي أن يفردوا كل سهم
وقال بشر عن أبي يوسف قال تصور الدار في صورة ويعرف ما حولها وما كان منها إلى الطريق أو إلى دار أو شرب أو مسيل ويقوم السهم الأول في موضع كذا ثم ينظر إلى أكثر السهام إن وقع هنالك كيف يكون موضعه وما على صاحبه وكس حتى يفضل ذلك من الدار وينظر إلى أقل السهام إن وقعت فيه هل لصاحبه فيه مسكن أو هل ينتفع به فإن استقام
أقرع وإن رأى خللا لا يستقيم مع القسمة أدارها على وجه آخر حتى يستقيم ولا يجعل لبعضهم على بعض طريق ولا سبيل إن قلدنا
وسمعت أبا خازم قال قال هلال بن يحيى سألت أبا يوسف عن أرض بين رجلين تكون عشرة أجربة منها لأحدهما تسعة أجربة وللآخر جريب واحد فكانت إن قسم كل جريب منها على حياله كانت قيمة كل جريب منها عشر قيمة الأرض فإذا ضم شيء من الأجربة إلى شيء زادت قيمته بالضم فيصير لصاحب التسعة الأجربة حينئذ أكثر من تسعة أعشار قيمة الضيعة كيف تقسم قال لا يقسمها كذلك ولكن يقسم لصاحب الجريب بحقه قطعة من هذه الأرض قيمتها تسع قيمة التسعة الأعشار الباقية منها
قال أبو خازم وهذا قول صحيح
وقال مالك فيما ذكره عنه ابن القاسم تقسم الدار على سهم أقلهم نصيبا
وقال المزني عن الشافعي تقسم على أقلهم نصيبا ويقرع على السهام فيقسم لمن خرج سهمه أولا السهم الأول ثم الثاني ثم الثالث
قال أبو جعفر أولى ذلك ما ذكره هلال عن أبي يوسف ليستوفي كل واحد نصيبه بلا نقص ولا زيادة