تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى ابن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن عمر رضي الله عنه قال ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا ثم يمسكونها فإن مات ابن أحدهم قال مالي بيدي لم أعطه أحدا وإن مات هو قال فهو لابني قد كنت أعطيته إياه من نحل نحلة لم يجزها الذي نحلها حتى يكون إن مات لورثته فهي باطل

1837 - في هبة المشاع

قال أصحابنا لا تجوز فيما يقسم وجائزة فيما لا يقسم وهو قول الثوري والحسن بن حي

وقال مالك والشافعي تجوز في الوجهين كالبيع

وقال أبو جعفر قول أبي بكر رضي الله عنه لو كنت جددتيه واحتزتيه يوجب أن لا يكون إلا محوزا

1838 - في هبة نصيبه من الدار لشريكه

قال أصحابنا لا تجوز وهو قول ابن أبي ليلى رواية وقد روي عنه أنها جائزة وقال مالك هو جائزة

وقال الحسن بن حي إذا وهبه لشريكه أو لجماعة سردابه جاز وإن لم يقسم وإن وهب لبعضهم دون بعض لم يجز حتى يقسم

‏

1839 - في هبة الواحد لاثنين

قال أبو حنيفة وابن شبرمة وزفر إذا وهب دارا لرجلين أو تصدق بها عليهما غير مقسومة لم تجز

وقال أبو يوسف ومحمد هي جائزة وهذا قول مالك وابن أبي ليلى والحسن بن حي والشافعي والثوري

وقال أبو يوسف إن وهبها لهما معا لأحدهما الثلث والآخر الثلثان لم تجز

وقال محمد هي جائزة وهو قول الحسن بن حي

وقال أبو حنيفة إذا تصدق على محتاجين بعشرة دراهم جازت وإن تصدق على غنيين لم تجز وإن وهبها لمسكين على وجه الصدقة فهي جائزة

1840 - في الهبة لابنه الصغير

قال أصحابنا إذا وهب لابنه الصغير عبدا جاز ويكون قابضا له وهو قول الثوري وابن حي والشافعي وكذلك كل من كان الصغير في حجره

وقال مالك إذا نحل ابنه الصغير نحلا يعرف بعينه وأشهد عليه فهو له وإن تصدق على ابنه بمال عين وهو صغير حاز له وأشهد عليه فلا يجوز وهو مردود إلا أن يتصدق عليه بما يشهد عليه من عبد بعينه أو دار أو دابة أو بشيء يعرف بعينه ويشهد عليه فيحوز له أبوه

قال أبو جعفر روى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عثمان بن عفان قال من نحل ولدا له صغيرا لم يبلغ أن يحوز نحله فأعلن

‏

ذلك له وأشهد عليها فهي جائزة وإن وليها أبوه

وقال مالك إذا نحله وهو صغير ذهبا أو ورقا ثم أشهد عليه ثم هلك الأب فليس للابن منها شيء إلا أن يكون عزلها له بعينها أو دفعها إلى رجل وضعها لابنه عند ذلك الرجل فإن فعل ذلك فهو جائز للابن وإن كان النحل عبدا أو دارا أو شيئا معلوما بعينه ثم أشهد عليه ثم هلك الأب فهي يلي ابنه فإن ذلك جائز لابنه

قال أبو جعفر لم يفرق عثمان رضي الله عنه بين الدراهم والدنانير وبين سائر الأشياء

وفي القياس أن لا فرق بينهما فيما تصح به الهبة

1841 - في هبته لابنه وهو مريض ثم يصح

قال الليث إذا وهب لابنه في مرضه غلاما والابن صغير ثم صح من مرضه فجدد ذكره بإعطائه إياه ذلك العبد فقد صار له بالصحة والشهادة وإن لم يجدد ذلك له في الصحة بطل وصار بين الورثة

قال أبو جعفر ولم نجد ذلك عن أحد غيره وسائر أهل العلم يقولون إن ذلك بمنزلة هبته له في صحته ولا يختلفون أنه من أعتق عبده في مرضه ثم برأ إن ذلك من جميع المال

1842 - في هبة الدين لمن هو

قال أصحابنا إذا أبرأ الطالب الكفيل من المال فأبى أن يقبل فهو

‏

بريء ولا يشبه الهبة ولو أبرأ الذي عليه الأصل فأبى أن يقبل يطلب هبته إياه وبرئ ما لم يرد فإذا رد البراءة الهبة عاد المال

وقال زفر في رجل تزوج أمرأة على ألف درهم ثم وهبتها له ثم بدا لها أن ترجع فيها فلها ذلك ما لم يقل قد قبلت ولا تتم الهبة إلا بقبول وهو قول مالك

وقال الشافعي البراءة جائزة ولم يذكر قبولا

قال أبو جعفر لما قالوا جميعا إذا رد صاحب الأصل الهبة والبراءة بطلتا دل على أنهما ليستا كالعتق والطلاق اللذين لا يحتاجان إلى قبول وأنهما لا يصحان إلا بالقبول كما قال زفر

1843 - في تخصيص بعض الولد بالهبة

ذكر المعلى بن منصور عن أبي يوسف لا بأس بأن يؤثر الرجل بعض ولده على بعض إذا لم يرد الإضرار وينبغي أن يسوي بينهم إذا كان يريد العدل فإن كانوا ذكورا وإناثا سوى بينهم في العطية لقول النبي صلى الله عليه وسلم أكل ولدك أعطيت مثل ما أعطيت هذا قال معلى وقال محمد ويعطي الذكر مثل حظ الأنثيين

‏

وقال مالك إنما الحديث جاء فيمن نحل ولده ماله كله وقد نحل أبو بكر رضي الله عنه عائشة دون ولده

وقال الثوري لا بأس أن يخص الرجل بعض ولده بما شاء

وقال الأوزاعي له أن يخصه بالثلث

وقال الشافعي ترك التفضيل فيه حسن الأدب ويجوز ذلك في الحكم وله ان يرجع فيما وهبه لابنه لقوله عليه الصلاة والسلام أرجعه

وروى سفيان عن ابن أبي نجيح قال كان طاوس إذا سأله الرجل أفضل بين ولدي في النحل قرأ هذه الآية ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾

قال أبو جعفر روى الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان عن النعمان بن بشير قال نحلني أبي غلاما فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال النبي صلى الله عليه وسلم أكل ولدك نحلته مثل هذا فقال لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم فأرجعه

وهذا يدل على التسوية

وروى داود بن أبي هند عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال نحلني أبي نحلا وانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهد على ذلك قال أكل ولدك نحلته مثل هذا فقال لا فقال أيسرك أن يكونوا لك في البر كلهم سواء قال نعم قال فأشهد على هذا غيري

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٤ · ص ١٤٣