ويجوز أخذ الرهن بالدية بعد استقرارها ، وبالمنافع التي في الذمة ، مثل : أن يستأجره لعمل معلوم فيأخذ بالعمل رهنًا .
باب الشروط في الرهن :
وإذا شرط في الرهن شرطًا فاسدًا وهو ما لا يقتضيه الإطلاق ، أو يكون فيه ضرر على المرتهن ، نحو : أن يشترط أن لا يسلم الراهن الرهن ، أو إن تلف كان من ضمان المرتهن ، أو بشرط أن لا يباع الرهن عند حلول الحق ، أو يشترط إن لم يأته بحقه عند وقت كذا فالرهن له ، وما أشبه ذلك فالشرط باطل . وهل يصح الرهن أو يبطل ؟ على روايتين .
فإن شرط أن تكون منافع المرهون ملكًا للمرتهن ، وكان الرهن بقرض ، فالشرط باطل ، سواء كانت المنفعة معلومة أو مجهولة ، نص عليه ، لأنه شرط جر منفعة ، ثم ننظر : فإن كان بقرض [ متقدم ](1) مستقر في الذمة فالقرض بحاله ، وإن كان بقرض مستأنف فالشرط باطل ، وفي بطلان القرض روايتان : وإن قلنا : يبطل ، بطل الرهن ؛ لأنه لم يبق حق يكون الرهن به ، وإن قلنا : يصح القرض ، صح الرهن وبطل الشرط .
وإن كان الرهن في بيع فقد أجازه أحمد - رحمه الله - في رواية أحمد بن الحسين ، وهو محمول على أن المنفعة معلومة ، مثل أن يقول : منافع الدار أو العبد لك شهرًا ، فيكون بيعًا وإجارة فيصحان جميعًا ، ويكون منافع الرهن للمرتهن شهرًا .
فأما إن كانت المنافع مجهولة ، بأن قال : بشرط أن تكون منافعه لك ما
(1) في ( ب ) : مقدم .