تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرضه ، فقال أبو إسحاق من أصحابنا في تعاليقه : لا ترث ؛ لأنها لو ورثت كانت إحدى الورثة ، وكان عتقها في المرض وصية لها به فتبطل الوصية لأنها وصية لوارث ، وإذا بطلت الوصية بطل العتق ، وإذا بطل العتق بطل النكاح ، فأبطلنا الإرث وحفظنا الحرية والنكاح .

والمذهب أنها ترث ، نص عليه في رواية المروذي في رجل أعتق جارية في مرضه وقال : قد تزوجت بك وجعلت الدار صداقك ، فأبى الورثة ، فإن حاباها فلها مهر مثلها ، وتعطى كأنه ما حاباها من ثلثه ، وتعطى الثمن من حصصهن ، فقد نص على إرثها مع حصول العتق والنكاح في المرض .

ووجهه : أنها زوجة حرة مسلمة غير قاتلة فورثت كغيرها من النساء .

ولأن العتق في الرد وإن كان وصية فإنه مما لا يلحقه الفسخ ، فصح للوارث ، كما لو عفا عن وارثه في مرض موته عن دم العمد ، ثم مات ، فإنه يصح عفوه وإن كان ذلك وصية له بالدم ؛ لأن الورثة كانوا يستحقون على القاتل عوض ذلك الدم وقد سقط .

ويفارق هذا ما ذكروه ؛ لأن الوصية للوارث مما يلحقه الفسخ ، والعتق مما لا يلحقه الفسخ .

ولأنه وإن كان وصية فإنه يحصل قبل سبب الإرث ، فلا يمنع ، كما قال أحمد رحمه الله : إذا أقر لامرأة ثم تزوجها ثبت الإقرار لها ، لأنه أقر لها وهي غير وارثة .

الثانية : رجل له مائتا درهم وجارية قيمتها مائة درهم ، ولا مال له غيرها ، فأعتقها في مرض موته وتزوج بها ، وأمهرها مائة ثم مات ، فقيل : لا ترثه لأنه يفضي إلى أبطال عتقها ونكاحها ، ولا مهر لها لأنها لو ملكت المهر نقصت التركة فعادت عن ثلاثمائة إلى مائتين ، فيرق ثلث الجارية لأنها لا

المستوعب · الصفحة ١٥٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستوعبص ١٥٣١