علي موضوع لما في الذمة ، وعندي موضوع لما في يده ولما في ذمته .
فإن قال : له عندي ألف درهم وديعة وقد هلكت لم يقبل قوله ، وسواء وصل كلامه بذلك أو فصل بأن قال : له عندي ألف ثم سكت ساعة ، ثم قال : هي وديعة وهي هذه أو قد تلفت . ذكره القاضي في المجرد .
وحكي عن أحمد رحمه الله أنه قال في رواية ابن منصور : إذا قال : له عندي وديعة دفعتها إليه صدق ، وهذا محمول على أن بين إقراره بالوديعة وبين دعواه ردها أو تلفها زمانًا يمكن وقوع ذلك فيه ، وإلا فلا يقبل ؛ لأن قوله : له عندي اعتراف بوجود الوديعة ، فدعواه بعد ذلك تلفها أو ردها قبل إمكانه لا يقبل لما ذكرناه في أول الباب .
فإن قال : له عندي عشرة دراهم وديعة دينًا أو مضاربة دينًا أو أمانة دينًا ، فهي دين عليه في جميع ذلك ؛ لأن قوله وديعة يقتضي أمانة ، وقوله بعد ذلك دينًا اعتراف بأنه قد ضمنها ضمان الدين ، ومعناه : أنه أمانة قد تعديت فيها .
فإن قال : له وديعة أو أمانة أو مضاربة بشرط الضمان لم تكن مضمونة ؛ لأن كل ما أصله الأمانة لا يضمن بالشرط ، نص عليه في الوديعة ؛ لأنه وصف الأمانة بما يصلح أن توصف به فلذلك لم يضمنها .
فإن قال : له عندي هذا العبد رهن ، فقال المالك : وديعة ، فالقول قول المالك مع يمينه .
فإن قال : أخذت منه ألف درهم وديعة فهلكت ، فقال المالك : بل غصبًا ؛ فالمقر ضامن ؛ لأنه أقر بفعل يوجب الضمان وهو الأخذ . قال أحمد رحمه الله : المستعير ضامن ؛ لأن يده آخذة ، والنبي عليه السلام قال : "على