تركتموه"(1) .
قال المصنف : ولا أعلم لما حكاه من قبول الرجوع عن الإقرار بالأموال وجهًا ، ولا يجوز أن يكون هذا مذهبًا . والله أعلم .
ويجوز عفو من له الحق عن حقه مالاً كان أو غيره ، بحضرة الحاكم وبغير حضرته ، سواء كان ثبوته بالإقرار أو ببينة .
ولا يجوز عفو الإمام عن حق لله تعالى إذا علمه لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "فهلا قبل أن تأتيني"(2) .
ولا يصح إقرار المكره ، سواء كان إقراره بحد أو غيره ، نص عليه في رواية ابن منصور [ لقول ](3) عمر رضي الله عنه : ما ليس الرجل بأمين على نفسه إذا أجعته أو ضربته أو حبسته"(4) ، فإذا أقر على هذا الوجه لم يؤخذ به .
(1) إشارة إلى الحديث الذي رواه أبو هريرة قال : "جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني قد زنيت ، فأعرض عنه ، ثم جاءه من شقه الأيمن ، فقال : يا رسول الله إني قد زنيت فأعرض عنه ، ثم جاء من شقه الأيسر ، فقال : يا رسول الله إني قد زنيت ، فقال ذلك أربع مرات ، فقال : انطلقوا به فارجموه ، فانطلقوا به ، فلما مسته الحجارة أدبر يشتد ، فلقيه رجل في يده لحى بعير فضربه فصرعه ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فراره حين مسته الحجارة ، قال : فهلا تركتموه" . أخرجه النسائي في السنن الكبرى 4/ 290 ، وابن ماجه في سننه 2/ 854 .
(2) عن صفوان بن أمية قال : كنت نائمًا في المسجد على خميصة لي ، ثمن ثلاثين درهمًا ، فجاء رجل فاختلسها مني ، فأخذ الرجل فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر به ليقطع ، قال : فأتيته فقلت : أنقطعه من أجل ثلاثين درهمًا أنا أبيعه وأنسئه ثمنها ، قال : فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به" . أخرجه أبو داود في سننه 4/ 138 ح 4394 ، والنسائي في السنن الكبرى 4/ 329 - 330 ح 7369 ، 7370 ، وابن ماجه في سننه 2/ 865 ح 2595 ، وأحمد في مسنده 3/ 401 ، 6/ 465 ، 466 ، والطبراني في المعجم الكبير 8/ 47 ح 7325 ، 7326 ، 8/ 49 ح 7335 .
(3) في الأصل : قول .
(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن علي بن حنظلة عن أبيه 7/ 358 .