ومن نذر صيامًا لم يذكر قدره أجزأه صوم يوم ، ومن نذر أن يصوم الدهر فعجز لكبر أو مرض أفطر وكفر كفارة يمين وأطعم عن كل يوم مسكينًا .
وقد استوفينا الكلام في صوم النذور في بابه من كتاب الصيام بما يغني عن إعادته .
وقد ذكر ابن البنا : أنه إذا نذر صيامًا لا يخلو من أربعة أحوال : أن يعين شهرًا فيلزمه متتابعًا ، أو يقول : شهرًا ويطلق ففي التتابع روايتان ، أو يقول : ثلاثين يومًا فلا يلزمه التتابع رواية واحدة ، أو يقول دون الثلاثين فهل يلزمه التتابع ؟ على روايتين .
فإن قال : غلام فلان حر ، أو مال فلان في المساكين ، إن لم أفعل اليوم كذا ، ولم يفعله لزمه كفارة يمين في إحدى الروايتين .
والأخرى : لا شيء عليه ، لأنه ذكر له قول الحسن فيمن نذر أن يهدم دار فلان لبنة لبنة لا يهدمها ويكفر ، فقال أحمد رحمه الله : لا كفارة عليه ، هذا بمنزلة من قال : غلام فلان حر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا نذر فيما لا يملك ابن آدم"(1) ، وإن كفر فهو أعجب إلي ، فقد نص على أن الكفارة مستحبة ، وفي وجوبها روايتان .
ولم يختلف قوله : أنه لا يعتق العبد بذلك لو ملكه .
فإن قال : إن ملكت عبد فلان فعلي عتقه ، فمتى ملكه لزمه الوفاء بنذره ، إذا لم يكن نذر غضب ولجاج .
فإن قال : إن ملكت مال فلان فعلي أن أتصدق به فملكه ، أجزأه أن
(1) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2247 ح 5700 .