تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب النذور :

قال النبي صلى الله عليه وسلم : "النذر حلفة وكفارته كفارة يمين"(1) .

والنذر ستة أقسام :

أحدها : نذر لجاج وغضب ، وهو : أن يمنع به نفسه من فعل شيء أو يلزمها فعل شيء ، نحو قوله : إن كلمت فلانًا فمالي صدقة ، أو إن دخلت الدار فعلي الحج ، أو إن لم أضرب فلانًا فعلي صوم سنة ، وما أشبه ذلك ، فهذا صورته صورة النذر ، والمراد به اليمين بقرينة الحال ، إن وفى بما قال فلا شيء عليه ، وإن لم يف فهو مخير بين أن يفعل ما نذر أو يكفر كفارة يمين .

فإن علقه بعتق بأن قال : إن كلمت فلانًا فعبدي حر ، فكلمه عتق العبد لوجود الصفة لا للوفاء بالنذر ، بدليل أنه يعتق بوجود الصفة من غير إحداث عتق فيه ، بخلاف صدقة المال فإنه لا يصير بوجود الصفة صدقة حتى يحدث فيه فعل الصدقة .

فإن قال : إن بعت ثوبي من فلان فهو صدقة ، وقال فلان : إن اشتريته فهو صدقة ، فاشتراه لزم كل واحد منهما كفارة يمين .

فإن قال : إن بعتك هذا العبد فهو حر ، وقال الآخر : إن اشتريته فهو حر ، فاشتراه ؛ عتق من مال البائع .

الثاني : نذر طاعة وبر . وأصله التقرب إلى الله تعالى بما يوجبه الإنسان على نفسه مطلقًا ، مثل أن يقول : لله علي أن أتصدق بمالي ، أو أن أحج حجتين ، أو أعتمر عمرتين ، أو أصوم سنة عينها أو لم يعينها ، أو أن

(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : 17/ 131 ح 866 باختلاف يسير في اللفظ .

المستوعب · الصفحة ١٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستوعبص ١٣٦٨