فإن قال : محوت المصحف إن فعلت لم يكن يمينًا . حكاه القاضي عن أحمد رحمه الله . وقال ابن عقيل : هو يمين ، وعلل بأن الحالف لم يقصد بقوله : محوته إلا إسقاط حرمته فصار كقوله : هو يهودي أو نصراني ، قال : ولأن من أسقط حرمته كان كافرًا .
ولو صرح بذلك فقال : أسقطت حرمة المصحف إن فعلت كذا كان يمينًا ، فكذلك إذا أتى بما في معناه .
فإن قال : لا يراني الله في موضع [ كذا ](1) إن فعلت كذا وحنث فعليه كفارة يمين نص عليه ، لأن الله تعالى يرى الأشياء ، فقد نفى رؤيته وهي من صفاته .
فإن قال : عليه يمين أو نذر إن فعل هذا ففعل ، لزمه كفارة يمين .
فإن حرم أمته أو شيئًا من ماله فهو يمين وعليه الكفارة .
وكذلك إن قال : ماله في المساكين وأراد به اليمين أجزأه كفارة يمين .
ومن حلف على مباح أن لا يفعله لم يصر محرمًا عليه ، بل فعله مباح وما كان قبل اليمين ، إلا أنه تلزمه كفارة ، ومعلوم أنه لم يهتك حرمة قسم ، فثبت أنها وجبت لارتكابه المحظور .
فإن حلف أن لا يكلم فلانًا فقال آخر : يميني في يمينك ، أو أنا على مثل يمينك ونوى يلزمني في اليمين مثل ما يلزمك ، وكانت يمين الأول بما ينعقد بالكناية ، كالطلاق والعتاق انعقدت يمين الثاني كذلك ، وإن كانت مما لا ينعقد بالكناية كاليمين بالله تعالى ، لم تنعقد يمين الثاني ، وإن لم يكن
(1) في الأصل : كذلك .