وكذلك الوصية لوارث تصح ، ويقف نفوذها على إجازة الورثة في المشهور من المذهب .
وقال في رواية حنبل : ليس لوارث وصية على معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم(1) ، فظاهره إبطال الوصية له(2) .
ولهذا الاختلاف فوائد :
إحداها : أنها إذا كانت صحيحة كانت إجازة الورثة تنفيذًا ، وإذا قلنا : لا تصح كانت إجازتهم عطية مبتدأة تفتقر إلى قبول الوصف له ، والقبض في غير المعين ، وفي المعين على إحدى الروايتين ، فإن أجاز ثم رجع قبل القبض صح رجوعه .
والثانية : إذا وصى لوارث أو بزيادة على الثلث لغير وارث ، وكان في الورثة أبو الموصى له ؛ كوصيته لزوجته وهي بنت عمه فجوز العم ، فهل له الرجوع بعد القبض ، فإن قلنا : هي تنفيذ لم يكن له الرجوع ، وإن قلنا : هي عطية مبتدأة فهي كهبته لها .
الثالثة : إذا أعتق في مرض موته عبدًا لا مال له سواه ، فأجاز ذلك الورثة فولاء المعتق للذكور من عصبة معتقه إذا قلنا : إجازتهم تنفيذ ، وإن قلنا : هي عطية اختص الذكور بثلث الولاء ، وكان بقية الولاء للمجيزين على قدر ميراثهم .
الرابعة : إذا وقف على وارثه دارًا لا يملك غيرها ، لزمه الوقف في ثلثها ، وللوارث أبطال الثلثين ، فإن أجازه وقلنا : إجازته تنفيذ صح وقف
(1) في ( ب ) : عليه السلام .
(2) عن أبى امامة الباهلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع : "إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ..." إلى أخر الحديث . أخرجه الترمذي في جامعه 4/ 433 ح 0 212 .