تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٠٧٨ - فِي رد السَّلَام

قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا سُلَيْمَان عَن أَبِيه عَن أبي يُوسُف أَنه يُنكر الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ أَنه إِذا رد السَّلَام بعض الْقَوْم أَجْزَأَ عَن الْجَمِيع

وَقَالَ لَا يجزىء إِلَّا أَن يردوا جَمِيعًا وَلم يذكر خلافًا

وَقَالَ مَالك إِذا سلم الرجل على الْجَمَاعَة فَرد عَلَيْهِ وَاحِد مِنْهُم أَجْزَأَ عَنْهُم وَهُوَ قَول الشَّافِعِي رضي الله عنه

قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن وهب عَن مَالك عَن زيد بن أسلم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يسلم الرَّاكِب على الْمَاشِي وَإِذا سلم من الْقَوْم وَاحِد أَجْزَأَ عَنْهُم

قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا نعلم فِي هَذَا الْبَاب شَيْئا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ غير هَذَا الحَدِيث وَغير شَيْء رُوِيَ فِيهِ عَن أبي النَّضر عَن رَسُول الله ﷺ وكل هذَيْن الْوَجْهَيْنِ لَا يحْتَج بِهِ

وَمَا روى من قَوْله عليه الصلاة والسلام وَإِذا سلم من الْقَوْم وَاحِد أَجْزَأَ عَنْهُم فَإِن السَّلَام خلاف رد السَّلَام لِأَن السَّلَام الْمُبْتَدَأ تطوع ورده فَرِيضَة

وَقد وجدنَا من الْفُرُوض مَا هُوَ على الْكِفَايَة إِذا قَامَ بِهِ بَعضهم سقط عَن البَاقِينَ كَصَلَاة الْجَمَاعَة فِي الْمَسَاجِد وَغسل الْمَوْتَى ودفنهم وَالصَّلَاة عَلَيْهِم وَلَيْسَ رد السَّلَام من هَذَا الْبَاب لِأَنَّهُ لَو رد غير الْمُسلم عَلَيْهِم لم يسْقط ذَلِك عَنْهُم فرض الرَّد وَمَا كَانَ فرضا على الْكِفَايَة من قَامَ بِهِ من النَّاس سقط عَن البَاقِينَ

فَدلَّ ذَلِك على أَن رد السَّلَام من الْفُرُوض الَّتِي يلْزم كل إِنْسَان بِنَفسِهِ

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص · الجزء ٤ · الصفحة ٣٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاصج ٤ · ص ٣٩٧