تخطَّ إلى المحتوى

وَمِنْهَا مَسْجِدٌ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيِّ عِنْدَ الصَّفَا فِي الدَّارِ الَّتِي تُعْرَفُ الْيَوْمَ بِالْخَيْزُرَانِ

كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا مُخْتَفِيًا، وَفِيهِ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو فِيهَا إِلَى الْإِسْلَامِ

٢٣٠٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يُوسُفَ الْمَكِّيُّ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ الْمَكِّيُّ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ حَلِيفِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنَّهُ قَالَ:

⦗١٣⦘

بَيْنَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ وَهُوَ يُسِرُّ الْإِسْلَامَ، وَمَعَهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ عَلَى بَعْضِ جِبَالِ مَكَّةَ مِنَ اللَّيْلِ وَفِتْيَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَيَعْرِفُونَ قَوْلَهُ وَهُوَ يَقُولُ:

[البحر الخفيف]

قَبَّحَ اللهُ رَأْيَ كَعْبِ بْنِ فِهْرٍ ... مَا أَدَقَّ الْعُقُولَ وَالْأَحْلَامِ

بَيْنَهَا بَاهٍ يَعِيبُ عَلَيْهَا ... دِينَ آبَائِهَا الْحُمَاةِ الْكِرَامِ

حَالَفَ الْحَيَّ حِلْفَ نَصْرٍ عَلَيْهِمْ ... وَرِجَالَ النَّخِيلِ وَالْآكَامِ

تُوشِكُ الْخَيْلُ أَنْ تَرَوْهَا جِهَارًا ... تَقْتُلُ الْقَوْمَ فِي الْبِلَادِ التُّهَامِي

هَلْ كَرِيمٌ مِنْكُمْ لَهُ نَفْسُ حُرٍّ ... مَاجِدُ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَعْمَامِ

ضَارِبًا ضَرْبَةً تَكُونُ نَكَالًا ... وَرَوَاحًا مِنْ كُرْبَةٍ وَاغْتِمَامِ

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: قَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: فَوَثَبَ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْنَا وَهَمُّوا بِنَا. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ صِيَاحَ الصَّائِحِ قَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: " هَذَا شَيْطَانٌ فِيمَنْ يَدْخُلُ فِي الْأَوْثَانِ وَيُكَلِّمُهُمْ فِيهَا، وَلَمْ يُعْلِنْ شَيْطَانٌ بِتَحْرِيضٍ عَلَى نَبِيٍّ قَطُّ إِلَّا قَتَلَهُ اللهُ تَعَالَى ". قَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ رضي الله عنه: فَمَكَثْنَا ثَلَاثَ لَيَالٍ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصَّفَا كُنَّا نَجْتَمِعُ فِيهِ مَسْرُورًا فَقَالَ: " أَشَعَرْتُمْ أَنَّ اللهَ عز وجل قَتَلَ الشَّيْطَانَ الْمُحَرِّضَ عَلَيْكُمْ، قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ عَفَارِيتِ الرَّجُلِ يُدْعَى: سَمْحَجِيٌّ، فَأَسْمَيْتُهُ: عَبْدَ اللهِ لَمْ يَزَلْ فِي طَلَبِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ حَتَّى ظَفِرَ بِهِ الْبَارِحَةَ فَقَتَلَهُ ". قَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: فَلَمَّا أَمْسَيْنَا مِنْ لَيْلَةَ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَادِقًا مُصَدَّقًا، هَتَفَ هَاتِفٌ بِالْمَكَانِ الَّذِي هَتَفَ فِيهِ الشَّيْطَانُ فَقَالَ:

[البحر الرجز]

نَحْنُ قَتَلْنَا مِسْعَرَا لَمَّا طَغَى وَاسْتَكْبَرَا ... وَصَغَّرَ الْحَقَّ وَسَنَّ الْمُنْكَرا

⦗١٤⦘

أَتْبَعْتُهُ سَيْفًا هُذَامًا مُبْتِرَا ... بِشَتْمِهِ نَبِيَّنَا الْمُظَفَّرَا

أَنَا نَذِيرُ مَنْ أَرَادَ الْبَطَرَا ... مِنْ قَوْمِهِ وَغَيْرِهِ أَنْ يَفْجُرَا

أَتْبَعْتُهُ حَتَّى رُئِي مُعَفَّرَا "

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ · الجزء ٤ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.