تخطَّ إلى المحتوى

وَمِنْهَا مَسْجِدٌ بِذِي طُوًى عِنْدَ مُفْتَرَقِ الطَّرِيقَيْنِ: طَرِيقِ التَّنْعِيمِ، وَطَرِيقِ جُدَّةَ، يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ.

وَمِنْهَا مَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ الشَّجَرَةِ

بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي دُبُرِ دَارِ مَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي عِنْدَ سَفْحِ الْجَبَلِ مُقَابِلَ الْحَجُونِ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ الْحَرَسِ، كَانَتْ فِيهِ شَجَرَةٌ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَاهَا مِنْ مَوْضِعِهَا فَجَاءَتْهُ

٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ هِشَامٍ: يَعْنِي ابْنَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْإِسْلَامَ، وَدَعَاهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَكَانَ رُكَانَةُ

⦗٢٨⦘

مِنْ أَشَدِّ الْعَرَبِ، لَمْ يَصْرَعْهُ أَحَدٌ قَطُّ، فَقَالَ: لَا يُسْلِمُ حَتَّى تَدْعُوَ شَجَرَةً فَتُقْبِلَ إِلَيْكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَشَجَرَةٍ وَهُوَ بِظَهْرِ مَكَّةَ: " أَقْبِلِي بِإِذْنِ اللهِ عز وجل "، وَكَانَتْ طَلْحَةً أَوْ سَمُرَةً قَالَ: فَأَقْبَلَتْ وَرُكَانَةُ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ سِحْرًا أَعْظَمَ مِنْ هَذَا، مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ارْجِعِي بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى "، فَرَجَعَتْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَسْلِمْ " قَالَ: لَا وَاللهِ حَتَّى تَدْعُوَ نِصْفَهَا فَيُقْبِلَ إِلَيْكَ، وَيَبْقَى نِصْفُهَا فِي مَوْضِعِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِنِصْفِهَا: " أَقْبِلْ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى "، فَأَقْبَلَ وَرُكَانَةُ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ سِحْرًا أَعْظَمَ مِنْ هَذَا، مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ارْجِعِي بِإِذْنِ اللهِ عز وجل "، فَرَجَعَتْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَسْلِمْ "، فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: لَا حَتَّى تُصَارِعَنِي، فَإِنْ صَرَعْتَنِي أَسْلَمْتُ، وَإِنْ صَرَعْتُكَ كَفَفْتَ عَنْ هَذَا الْمَنْطِقِ قَالَ: فَصَارَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَصَرَعَهُ، وَأَسْلَمَ رُكَانَةُ رضي الله عنه بَعْدَ ذَلِكَ "

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.