تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذِكْرُ مِصْبَاحِ زَمْزَمَ كَيْفَ كَانَ

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيَّ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ مِصْبَاحَ زَمْزَمَ، يُضِيءُ لِأَهْلِ الطَّوَافِ مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقَدْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ غَسَّانَ وَضَعَ فِيمَا هُنَالِكَ مِصْبَاحًا، فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَرَفَعَهُ، وَكَانَ مِصْبَاحُ زَمْزَمَ هَذَا فِيمَا مَضَى عَلَى عَمُودٍ طَوِيلٍ مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ،

⦗٦٩⦘

فَلَمَّا وَلِيَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ مَكَّةَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ وَضَعَ عَمُودًا طَوِيلًا مُقَابِلَهُ بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ، فَكَانَا كَذَلِكَ حَتَّى كَانَتْ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَوَلِيَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ مَكَّةَ، فَجَعَلَ عَمُودَيْنِ طَوِيلَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، وَالْآخَرُ بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ، فَلَمَّا اسْتَخْلَفَ هَارُونُ الْوَاثِقَ بِاللهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ أَرَادَ الْحَجَّ، فَأَمَرَ بِعَمَلِ بَيْتِ الشَّرَابِ، وَدَارِ الْعَجَلَةِ، وَالْبِرَكِ، وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ، وَالْقُصُورِ، وَالْأَمْيَالِ فِي الطَّرِيقِ، وَبَعَثَ بِعُمُدٍ طُوَالٍ عَشَرَةً مِنْ خَشَبٍ مُلْبَسَةٍ شِبْهَ الصُّفْرِ، فَجُعِلَتْ حَوْلَ الطَّوَافِ يُسْتَصْبَحُ عَلَيْهَا لِأَهْلِ الطَّوَافِ، وَأَمَرَ بِثَمَانِي ثُرَيَّاتٍ يُسْتَصْبَحُ بِهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، تُعَلَّقُ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنَ الْمَسْجِدِ اثْنَتَانِ مِمَّا يَلِي الظِّلَالَ الَّتِي تَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ، فَهِيَ كَذَلِكَ يُسْتَصْبَحُ بِهَا فِي الْمَوْسِمِ وَفِي رَمَضَانَ إِلَّا ثُرِيًّا وَاحِدَةً، تَكُونُ مِمَّا يَلِي بَابَ السُّلْطَانِ يُسْتَصْبَحُ بِهَا مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ج ٢ · ص ٦٨