ذِكْرُ زِيَادَةِ الْمَهْدِيِّ الثَّانِيَةِ فِي قُدُومِهِ مَكَّةَ، وَصِفَةِ مَا زَادَ، وَتَفْسِيرِهِ
وَقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: إِنَّ الْمَهْدِيَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اعْتَمَرَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، فَدَخَلَ مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَنَزَلَ دَارَ النَّدْوَةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي أَيَّامِ مُقَامِهِ إِذْ عَرَضَتْ لَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنٍ فِي سِتَارَةٍ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمِّنِّي وَزَوْجِي، فَقَالَ لَهَا: مَنْ أَنْتِ، وَمَنْ زَوْجُكِ؟ قَالَتْ: أَنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنٍ، وَزَوْجِي حَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَتْ: مَعِي فِي هَذِهِ السِّتَارَةِ، قَالَ: قَدْ أَمِنَ فَلْيَخْرُجْ، فَخَرَجَ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِيَدِهِ فَطَافَ مَعَهُ حَتَّى قَضَى طَوَافَهُ، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ، وَأَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى حَجَّ بِالنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِمِنًى
١٣٥٣ - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي هَارُونَ بِمِنًى، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، يَعْنِي الْمَهْدِيَّ، قَالَ: قَرَأْتُ وَرَأَيْتُ، فَقُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ حَجَّ
⦗١٧٢⦘
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَأَنْفَقَ فِي حَجِّهِ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ: فَقَالَ لَهُ الْمَهْدِيُّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، كَيْفَ رَأَيْتَ حَجَّنَا؟ فَقَالَ: لَوْلَا مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي الْأَعْوَانَ