تخطَّ إلى المحتوى

ذِكْرُ عَمَلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ

قَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: وَعَمَّرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَلَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ رَفَعَ جُدْرَانَهُ وَسَقَّفَهُ بِالسَّاجِ، وَعَمَّرَهُ عِمَارَةً حَسَنَةً

قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ فَرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ فِيمَنْ عَمِلَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي زَمَانِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَوِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: فَجَعَلَ فِي رُءُوسِ الْأَسَاطِينِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ أُسْطُوَانَةٍ خَمْسِينَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ، فَالذَّهَبُ قَائِمٌ عَلَيْهَا إِلَى الْيَوْمِ، وَفِي بَعْضِهَا فِي أَرْبَعِ أُسْطُوَانَاتٍ مِنْهَا مِمَّا يَلِي بَابَ دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ كِتَابٌ قَائِمٌ بِذَهَبٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: بِسْمِ اللهِ، أَمَرَ عَبْدُ اللهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِعَمَلِ هَذِهِ الْأَسَاطِينِ عَلَى يَدَيِ ابْنِ أَبِي الْأَزْهَرِ سَنَةَ ثَمَانِينَ "

ذِكْرُ عَمَلِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذَ فِي عَمَلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَابْتَدَأَ عَمَلَهُ فِي دُخُولِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ، وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ

⦗١٦٢⦘

زَخْرَفَهَا وَزَيَّنَهَا، فَنَقَضَ عَمَلَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَمِلَهُ عَمَلًا مُحْكَمًا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَقَلَ إِلَيْهِ أَسَاطِينَ الرُّخَامِ، فَعَمِلَهُ بِطَاقٍ وَاحِدٍ بِأَسَاطِينِ الرُّخَامِ، وَسَقَّفَهُ بِالسَّاجِ الْمُزَخْرَفِ، وَجَعَلَ عَلَى رُءُوسِ الْأَسَاطِينِ الذَّهَبَ عَلَى صَفَائِحَ شَبَهٍ مِنْ صُفْرٍ، فِي كُلِّ أُسْطُوَانَةٍ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ مِثْقَالًا، وَأَزَّرَ الْمَسْجِدَ بِالرُّخَامِ مِنْ دَاخِلِهِ، وَجَعَلَ فِي وُجُوهِ الطِّيقَانِ فِي أَعْلَاهَا الْفُسَيْفِسَاءَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَانَتْ هَذِهِ عِمَارَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي خِلَافَتِهِ

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ · الجزء ٢ · الصفحة ١٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.