وكذا فعل أصحاب «موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله» (2/ 597) [الدكتور محمد مهدي المسلمي - أشرف منصور عبد الرحمن - عصام عبد الهادي محمود - أحمد عبدالرزاق عيد - أيمن إبراهيم الزاملي - محمود محمد خليل]، فإنهم ذكروا (3210): "محمد بن عبدالسلام بن سعيد التنوخي. قال ابن حجر: عن عبدالله بن عمران المديني، عن أبيه، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، رفعه «أكثر غرس الجنة العجوة وأم ودان»، رواه الدَّارَقُطْنِيّ في «الغرائب» عن أبي طالب الحافظ، عن يحيى بن محمد بن خشيش المقري القيرواني، عنه، وقال لا يثبت، ورواته مجهولون. «لسان الميزان» (7741) ".
فذكروا «محمد بن عبدالسلام بن سعيد التنوخي» ولم يذكروا كلام الحافظ ابن حجر أنه هو ابن سحنون.
فالأمر هيّن .. وخاصة لمن تتبع روايات ابن خُشيش هذا!
وقد عرفت - بفضل الله - بعض رجال إسناده ممن أطلق الحافظ الدارقطني الجهالة فيهم، فهل نحتاج لأن نضخم الأمر كما فعل هذا المتعالم!!!
قال ابن حجر في «اللسان» (7/ 304) (7089) - (ز): "محمد بن عبدالسلام بن سعيد التنوخي عن عبدالله بن عمر بن عمران المديني، عَن أبيه، عَن مالك، عَن أبي الزناد عن الأعرج، عَن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه: أكثر غرس الجنة العجوة وأم جرذان.
رواه الدارقطني في الغرائب، عَن أبي طالب الحافظ، عن يحيى بن محمد بن خشيش المقرئ القيرواني عنه، وقال: لا يثبت، ورواته مجهولون.
ثم ظهر لي أن محمد بن عبدالسلام ثقة معروف، وهو ابن سحنون، فإن اسم سحنون: عبدالسلام بن سعيد، وسحنون لقبه كما تقدم في ترجمته، وابنه محمد من كبار العلماء بالمغرب".
قلت: أصاب ابن حجر - رحمه الله - فهو: ابنُ سَحْنُوْنَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالسَّلاَمِ التَّنُوخِيُّ، فَقِيْهُ المَغْرِبِ، أَبُو عَبْدِاللهِ، ابنُ فَقِيْهِ المَغْرِبِ عَبْدِالسَّلاَمِ سَحْنُوْنُ بنُ سَعِيْدٍ التَّنُوخِيُّ، القَيْرَوَانِيُّ، شَيْخُ المَالِكِيَّةِ (ت 265 هـ).
وفي كتاب ابن حجر زيادة في الإسناد لم يتنبّه لها المتعالم!
ففيه: «عن عبدالله بن عمر بن عمران المديني»! والصواب: «عن عبدالله بن عمران المديني»، ففيه زيادة «بن عمر» وهي خطأ.
ووالده «عمران» ذكره الرشيد العطار في كتابه «الرواة عن مالك»، فقال (ص: 319) (1316): "عمران بن أنس المدني. قال ابن عبدالبر: وقد ذكر عمران بن أنس أنه سأل مالكاً عن حديث أم سلمة هذا، فقال: ليس من حديثي. قال: فقلت لجلسائه قد رواه عنه شعبة، وحدّث به عنه، وهو يقول ليس من حديثي!! فقالوا لي: إنه إذا لم يأخذ بالحديث قال فيه: ليس من حديثي.
ثم قال ابن عبدالبر: إن ابن أنس هذا مدني في سن مالك بن أنس يكنى أبا أنس، وليس هو عمران بن أبي أنس أبو شعيب المدني، وعمران بن أبي أنس أوثق من ابن أنس فقف على ذلك.
وروى الدارقطني في الغرائب عن أبي طالب الحافظ، عن يحيى بن محمد بن خشيش المقرئ القيرواني، عن محمد بن عبدالسلام بن سعيد التنوخي، عن عبدالله بن عمران المديني، عن أبيه، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه «أكثر غرس الجنة العجوة» " انتهى.
قلت:
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (6/ 423): "عِمْرَانُ بنُ أَنَسٍ أَبُو أَنَسٍ المَكِّيُّ. قال ابنُ سَلامٍ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بنُ وَاضِحٍ: سَمِعَ عِمْرَانَ: عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَزْنَى الزِّنَا اسْتِطَالَةٌ فِي عِرْضِ المُسْلِمِ».
وخرّج له الترمذي حديثاً في «جامعه» (2/ 330) ثم ضعّفه، وقال: "سَمِعْتُ مُحَمَّدًا - يعني البخاري - يَقُولُ: عِمْرَانُ بنُ أَنَسٍ المَكِّيُّ: مُنْكَرُ الحَدِيثِ".