قلت: عبدالعزيز بن أبان السُّعيديّ الكوفي (ت 207هـ): لا شيء، متروك الحديث، واتهمه ابن معين وغيره. وكان كثير الحديث كثير العيال، فكأنه لم يعتن بحديثه فكثر الخطأ عنده، ومن أجل ذلك تركوه. فإن كان سمع هذا الحديث من الوليد فيكون سلك الجادة وأخطأ. وإن لم يسمعه فيثبت عليه الاتهام، والله أعلم.
قال الأخ أبو عبدالإله معلقاً على هذا الكلام: "لم يظهر لي وجه سلوكه الجادة عندما جعله عن عبدالرحمن بن خلاد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عنه عن أبيه عن أم ورقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟؟ ".
أقول: بارك الله فيك، الجادة هو ذكر "عن أبيه" في الإسناد، وعبدالرحمن بن خلاد، عن أبيه جادة معروفة، ولكن هذا الحديث لم يروه عن أبيه، وإنما هو معروف عنه عن جدته، وهذا وجه سلوك الجادة؛ لأنها عادة ما تكون في الابن عن أبيه كما لا يخفى عليك أيها الأخ الكريم.
وبناءً عليه - تبعاً لأبي نعيم الأصبهاني - ترجم الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (2/ 341) لوالده "خلاد"، فقال: "خلاد، غير منسوب. قال الحارث في مسنده: حدثنا عبدالعزيز بن أبان: حدثنا الوليد بن عبدالله بن جميع، عن عبدالرحمن بن خلاد، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لأم ورقة أن تؤم أهل دارها، كذا قال عبدالعزيز وهو ضعيف، والحديث معروف من رواية عبدالرحمن بن خلاد عن أم ورقة، كذلك أخرجه أبو داود وغيره، فإن كان محفوظاً يحتمل أن يكون بالوجهين".
فالضعفاء - وكذلك بعض الثقات - إذا لم يحفظوا الحديث وهو يعرفون أن هذا الحديث عن بعض أفراد عائلة الراوين فالجادة عادة ما تكون هي الأب؛ لأن الرواية بها كثيرة جداً.
· لم يختلف الرواة على وكيع:
- ورواه جماعة عن وكيع عن الوليد، عن جدّته وعبدالرحمن بن خلاد، عن أم ورقة.
منهم: أبو بكر بن أبي شيبة، عن وكيع بن الْجَرَّاحِ (كما هو عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: 6/ 139، رقم 3366).
وعُثْمَانُ بن أبي شَيْبَة، عن وَكِيع (كما عند أبي داود في السنن: 1/ 161، رقم591).
ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، عن وكيع (كما هو عند ابن الجارود في المنتقى: 1/ 91، رقم 333).
· زيادة في إسناد الإمام أحمد عن أبي نُعيم:
- ورواه جماعة كـ (إسحاق بن راهوية (مسنده: 5/ 234)، وابن سعد (الطبقات: 8/ 457)، والبخاري (التاريخ الأوسط: 1/ 45)، وعلي بن عبدالعزيز (المعجم الكبير للطبراني: 25/ 134)، وجعفر بن محمد بن شاكر (السنن الكبرى للبيهقي: 3/ 130)، وابن أبي خيثمة (تاريخه: رقم 3462)، وإِسْحَاقُ بن أَبِي إِسْرَائِيلَ (ذكره في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة عن أبي يعلى الموصلي عن إسحاق)، كلّهم عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين، عن الوليد، عن جدته، عن أم ورقة.
ولم يذكروا: عبدالرحمن.
وقد روى الإمام أحمد في «مسنده» (6/ 405) عن أبي نعيم مثل هؤلاء.
ولكنه خالفهم في رواية أخرى عن أبي نعيم عن الوليد عن جدته وعبدالرحمن بن خلاد عن أم ورقة. فزاد في رواية أبي نعيم: "عن عبدالرحمن بن خلاد"!
قلت: فيحتمل أن أبا نعيم كان يذكر أحياناً عن عبدالرحمن وأحياناً لا يذكره، أو تكون زيادة عبدالرحمن في حديث أبي نعيم من الإمام أحمد؛ لأن المحفوظ عن أبي نعيم دون ذكر عبدالرحمن، كما رواه الجماعة، والله أعلم.
وكان الإمام أحمد أورد الإسناد الذي فيه الزيادة، ثم ذكر الإسناد الذي ليس فيه ذلك، وكلاهما عن أبي نُعيم. فلعل هذا يؤيد أن الزيادة من أبي نعيم؛ لأنه أراد أن يشير إلى هذه الزيادة.
ولكن في كتاب الصلاة لأبي نعيم (رقم304) مثل رواية الجماعة بدون الزيادة! فالله أعلم.
وأفادني أخي العزيز "أبو المظفر السنّاري" - حفظه الله تعالى - أنه رُوي عن أبي نُعيم من وجه آخر.
قال أبو العرب القيرواني في كتابه «المحن» [ص/203/طبعة دار الغرب الإسلامي]، أو [ص/ 253/طبعة دار العلوم/الرياض]: حدثنا عيسى بن مسكين، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سنجرن قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا الوليد بن عبدالله بن جميع، قال: حدثني جدي، عن أم ورقة بنت عبدالله بن الحارث الأنصاري ... الحديث.