دخل مكة فاتحاً ، كان بإمكانه أن يبيدهم ، أن يقتلهم عن آخرهم ، قال ما تظنون أني فاعل بكم ، قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم ، قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء .
هذه القصة تتكرر مع كل مؤمن ، يُعارَض ، يُقاوَم من أهله ، من أبيه ، من أمه ، من أخوته ، من أصحابه ، من جيرانه ، ماذا حصل لك ؟ أين عقلك ؟ أضعت مستقبلك ، تضيق به الدنيا إلى أن ينصره الله، ويرفع شأنه ، أي أنّ هذه القصص تتكرر ، وإذا أحدهم آمن واستقام وطلب أن يستقيم استقامة كاملة ولقي معارضة من أهله له برسول الله أسوة حسنة قال تعالى :
( سورة يوسف )
عندما يأتي نصر الله يعرف الذين كفروا أي منقلب ينقلبون ، ويعرف المؤمنون أي مكانة يرتقون، ويعرف الناس عندئذ من هو الذكي ، قال تعالى :
( سورة المؤمنون )
وهناك آية أخرى قوله تعالى :
( سورة المطففين )
البطولة يوم يأتي ملَك الموت ، تفتح له بعض أبواب الجنة فيقول : ما رأيت شراً قط .
" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ."*
(صحيح البخاري)
لذلك النصر ثمنه باهظ ، ألا إن سلعة الله غالية ، إذا شخص آمن عليه أن يوطد العزم على تحمل الشدائد ، لأن العطاء الذي سيأخذه فوق التصور ، هذا العطاء لا يعقل أن يكون بلا ثمن ، وثمنه باهظ ، ثمنه الصبر ، والجَلَد ، والاستقامة ، والصبر عن الشهوات ، والصبر على الطاعات ، والصبر على معالجة الله عز وجل ، والصبر في مجالس العلم والصبر على تنفيذ أمر الله ، هذا هو الثمن ، هذا قانون ربنا عز وجل ، هذا النصر ثمنه باهظ جداً ، إلى أن ييأس الرسل من هدى أقوامهم ، إلى أن يظنوا أنّ أحداً لن يؤمن بهم ، قال تعالى :
( سورة يوسف )