تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الآية وما يؤمن أكثرهم بالله هي مركز الثقل ، مؤمن يشهد أن لا إله إلا الله وهو مشرك ، يصلي وهو مشرك ، يزكي وهو مشرك ، يحج البيت وهو مشرك ، يقول أنا مسلم وهو مشرك ، أؤمن بالله وهو مشرك ، أؤمن بالجنة وهو مشرك ، وما يؤمن أكثرهم بالله لأنهم مشركون ، العلماء لهم في هذه الآية أقوال عديدة ، بعضهم قال : يؤمن أكثرهم باللسان وهم مشركون بالقلب، وهم مشركون بالعمل ، يؤمنون في الشدة ويشركون في الرخاء ، باللسان والعمل ، باللسان والقلب ، بالشدة والرخاء ، والعلماء قالوا : هناك شرك بالطاعة ، فالذي يطيع غير الله هو عند الله مشرك ، وهناك شرك في النية ، الذي ينوي في قلبه التقرب إلى فلان من دون الله عز وجل فهو مشرك ، وهناك شرك في الوجهة ، الذي يتوجه بكليته إلى غير الله فهو مشرك ، وهناك شرك في العمل ، الذي يعمل لغير الله فهو مشرك ، والحقيقة أنه ليس في الكون إلا حقيقة واحدة وهي الله ، فإذا عرفتها فأنت مؤمن ، وإذا جهلتها فأنت مشرك ، إذا تقربت إليها فأنت مؤمن ، وإذا تقربت إلى غيرها فأنت مشرك ، إذا خفتها فأنت مؤمن ، وإذا خفت من غيرها فأنت مشرك، إذا عملت لها فأنت مؤمن ، وإذا عملت لغيرها فأنت مشرك ، لكنّ العلماء قالوا : الشرك نوعان : شرك كبير لا يُغفر قال تعالى :

( سورة النساء )

أن تعبد مع الله إلهاً آخر ، أن تطيع إنساناً في معصية الخالق ، هذا شرك أكبر لا يُغفر ، أن تتخذ إلهاً غير الله ولو كان من بني البشر ، أن تعبد غير الله ، أن تطيع غير الله ، أن ترضى بقربة غير القربة من الله عز وجل ، وقال بعضهم : هذا الشرك هو النفاق ، ذلك المنافق يعمل إذا عمل رياء الناس وهو مشرك بعمله ، وهناك حديث قدسي يقول:

(أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)

(التفسير للإمام القرطبي)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٢٤