تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آيات دالة على عظمة الله ، ما الفرق بين الكرز وبين الدراق فرق كبير ، اكتب الفرق كتابة لن تستطيع ، هذا حلو وهذا حلو ، ولكن حلاوة الكرز غير حلاوة الدراق ، غير حلاوة الأجاص ، غير حلاوة التفاح ، غير حلاوة العنب ، غير حلاوة التمر ، التمر هذه الشجرة التي تعيش أكثر من ستة آلاف عام ، هناك أشجار نخيل قبل سيدنا عيسى بكثير ، قبل الميلاد ، هذا التمر الذي فيه مادة سكرية ، تتمثل في أقل من عشرين دقيقة ، من الفم إلى الدم في عشرين دقيقة ، فيه مادة تمنع النزيف ، فيه مادة تمنع الكتم ، ملينة ، فيه مادة تغذي الدماغ أي آيات بليغات عن التمر ، هذا العنب لو أمسكت بعنقود العنب بكلتي يديك ، وشددته وتعلقت به لما انقطع ، فإذا فعلت هكذا انقطع ، تصميم من هذا؟ مهما هبت الرياح العنب لا يقع ، لكنك إذا حركت العنقود حركةً معاكسةً لزاوية ذنبه ينقطع فوراً ، هناك تصميم ، من جعل هذه الفواكه تنمو تباعاً ، الكرز أولاً ثم المشمش ثم الدراق ثم الأجاص ثم التفاح ثم العنب ثم التين ، لو أنّ هذه الفواكه تنضج جميعاً في يوم واحد ، أو في أسبوع واحد لأتلفت ، ولما استفدنا منها ، نستفيد منها إذا نضجت تباعاً ، والفاكهة الواحدة تنضج أيضاً على مدى شهر ، على مدى أربعة أسابيع التفاح على مدى شهرين ، من جعل هذه الخضراوات تنضج تباعاً ، كل يومين قطف كوسا ، الكوسا والباذنجان والبندورة كل يومين قطف ، لو أنها كالقمح تنضج في يوم واحد ماذا نفعل بها ؟ لكنّ القمح لو أنه نضج تباعاً كيف نحصده ؟ مستحيل ، الحمص والقمح والعدس والشعير هذه المحاصيل من آيات الله الدالة على عظمته أنها تنضج في يوم واحد رحمة بنا ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٢١