تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعضهم يقول : إنّ اليهود تحدوا النبي عليه الصلاة والسلام ، فقالوا له : إن كنت نبياً كما تزعم فاتل علينا قصة يوسف ، فلما تلاها عليهم كفروا كان من الممكن أن يؤمنوا ، كانت تلاوة هذه القصة حجة عليهم ، لذلك جاءت هذه الآية وعلاقتها بالآية قبلها أنه وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ، يعني الأكثرية ليست مؤمنة ، والأقلية مؤمنة ، فيا أيها الأخ الكريم لا تكن مع الأكثرية ، لا تكن مع التيار العام ، لا تكن مع الخط العريض ، لا تكن مع صرعات الناس ، لا ينبغي أن يشغلك ما يشغلهم، ولا أن يؤلمك ما يؤلمهم ، ولا أن يسعدك ما يسعدهم ، يجب أن تكون منفصلاً عنهم لأن هذا الخط العريض في المجتمع أو هذه الأكثرية الساحقة هذه تتبع شهواتها ، وتعنيها الدنيا ، غافلة عن الآخرة ، راغبة في الدنيا ، متعلقة بحطامها ، متنافسة من أجلها ، غائصة إلى قمة رأسها في متعها ، لذلك لا تكن مع الأكثرية ، كن مع الأقلية ، قال تعالى:

( سورة الأنعام )

يعني انظر إلى الأحجار في بعض المحافظات إنها تغطي الأرض ما أكثرها ، أما قطع الألماس ما أقلها ، الشيء الثمين قليل ، والشيء الكثير لا قيمة له ، لا تكن مع الدهماء ، لا تكن مع السوقة ، لا تكن مع الرعاع ، الإمام علي كرم الله وجهه يقول : يا بني الناس ثلاثة ، عالِم رباني ، و متعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق فاحذر يا كميل أن تكون منهم ، لا تكن مع الرعاع ، لا تكن مع أتباع كل ناعق ، لا تكن مع الدهماء ، لا تكن مع السوقة ، كن مع الأقلية الواعية ، كن مع الأقلية صاحبة المبدأ ، كن مع الذين يعنيهم أمر آخرتهم ، كن مع الذين يضعون مصلحتهم تحت أقدامهم إذا تعارضت مع مبادئهم ، لا تكن مع الذين يغوصون في الدنيا إلى أعماقهم قال تعالى :

( سورة الأنعام )

قال تعالى :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩١٤