تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحقيقة أن المكر لا يتم إلا في اجتماعات مغلقة ، الإنسان إذا أراد أن يمكر أو أن يدبر أو أن يخطط أو أن يبحث لا بد من اجتماع مغلق فأخوة يوسف اجتمعوا فيما بينهم ومكروا بيوسف ثم اجتمعوا فيما بينهم ومكروا بأبيهم قال تعالى :

( سورة يوسف )

وأخوة يوسف اجتمعوا بعد أن حُجِز أخوهم الصغير واتفقوا فيما بينهم ، وامرأة العزيز مكرت بيوسف ، والنسوة في المدينة تحدثن عن امرأة العزيز ، امرأة العزيز جمعت النسوة ، كأن في هذه القصة حلقات كثيرة من التدبيرات أو من المكر ، سيدنا يوسف دبر تدبيراً كي يحجز أخاه عنده فجعل صواع الملك في رحله ، فربنا عز وجل كأنه حينما قال :

( سورة يوسف )

أبرز ما في هذه القصة حلقات عديدة من المكر والتدبير ، إن كانت لصالح بعضهم أو كانت لغير صالح بعضهم ، على كلٍ حلقات عديدة من المكر ، لذلك جاءت هذه الكلمة لتعبر عن أبرز أحداث القصة وهو المكر قال تعالى

( سورة يوسف )

لا في زمانك ولا في مكانك ، الأرض ليست أرضك والوقت ليس وقتك، ومع ذلك تأتيهم بقصة دقيقة متطابقة مع ما في كتبهم من التوراة والإنجيل ، إذاً أنت نبي ، إذاً هذه القصة دليل على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رسالته ، فكل رسول نبي والعكس غير صحيح ، شيء آخر العلماء قالوا : ليس القصد نفي حضوره بل إثبات نبوته ، كلمة وما كنت لديهم هذه متكررة ، هذا المعنى جاء في القرآن خمس مرات ، قال تعالى :

( سورة القصص )

قال تعالى :

( سورة القصص )

قال تعالى :

( سورة آل عمران )

قال تعالى :

( سورة يوسف )

أي هذه القصة بأحداثها وشخصياتها وعقدتها وملابساتها وبدايتها ونهايتها كانت غائبة عنك ، وهذه القصة لا تعلمها ، ولا يمكن أن تعلمها إلا أن توحى إليك إذاً أنت نبي ، وهذه القصة كما ذكرتها وردت عندهم في التوراة والإنجيل ، إذاً المصدر الذي جاء منه القرآن الكريم والتوراة والإنجيل هو مصدر واحد وهو الله سبحانه وتعالى ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩١٣