تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" يا رب هل أنت راض عني ، قال : عبدي هل أنت راض عني حتى أرضى عنك ؟ قال : و كيف أرضى عنك و أنا أتمنى رضاك ؟ فقال الإمام الشافعي : إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله أبداً "

امتحن إيمانك عند الشدائد ، عند المصائب ماذا تقول ؟ إذا قلت كلاماً لا يليق بالله عز وجل فأنت لا تعرف الله ، أما إذا قلت حسبي الله و نعم الوكيل ، لا حول و لا قوة إلا بالله ، يا رب لك الحمد على قضائك ، الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، فأنت مؤمن و رب الكعبة قال تعالى :

( سورة يوسف )

هما اثنان يوسف و أخوه و هذا الأخ الثالث الكبير الذي بقي في مصر و لن يبرح الأرض حتى يأذن له أبوه صاروا ثلاثة قال تعالى :

( سورة يوسف )

هذا هو الرجاء ، رجاء المؤمن بالله عز وجل مهما احلولكت الأيام ، مهما ضاقت الأمور ، مهما نزلت الشدائد ، مهما اشتدت الأزمات ، فالمؤمن واثق بنصر الله ، المؤمن واثق بفرج الله عز وجل ، النبي عليه الصلاة و السلام وصل الأمر بالإسلام إلى أن ينتهي بعد ساعات في غزوة الخندق ، جاءت الأحزاب من كل جانب ، الجزيرة العربية بأكملها اجتمعت على قتل محمد و أصحابه و اليهود نقضوا عهدهم مع النبي فانكشف ظهر المسلمين و أصبح الإسلام موضوع ساعات و ينتهي إلى أن قال بعض الضعاف : أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر و كسرى و أحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته ، قال تعالى :

( سورة الأحزاب)

هذا الذي حصل لأصحاب النبي يحصل لكل إنسان و لكل مؤمن تضيق به الأمور يبث الله في قلبه الخوف ماذا يفعل ؟ أيترك هذا الطريق الذي اختطه لنفسه ، تضيق به الحيل ، يأتيه الضيق من كل جانب ، تضيق به الأرض بما رحبت ، ماذا يفعل ؟ قال تعالى :

( سورة يوسف )

يعلم أين هم و إبعادهم عني لحكمة أرادها الله عز وجل ، عليم حكيم أي يعلم أين يوسف و أين أخوه و أين أخوهم الثالث و ما أحوالهم ؟ و حكيم بهذا الإبعاد قال تعالى :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٩٥