تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه المبالغ التي جمعناها لنشتري بها قمحاً ردت إلينا مع القمح الوفير ، ونمير أهلنا أي إذا ذهبنا في العام القادم نأخذ قمحاً مرة ثانية ، ونعاهدك أن نحفظ أخانا ، لقد كنا عشرة فأصبحنا أحد عشر ونزداد كيل بعير ، ذلك كيل يسير ، طلبه أن نأتي بأخينا . بعضهم قال : إن هذا النبي الكريم ما كان يعطي الإنسان إلا كيل بعير طوال العام ، يبدو أن الإنسان يحتاج بطعامه إلى كيل بعير ، قدروا ما يحتاجه الإنسان إلى قمح طوال العام كيل بعير :

( سورة يوسف )

أي هذه المرة لا بد من كفالة . العلماء قالوا : في الأشياء العينية كفالة ، وفي الأشخاص موثق . والكفيل ضامن ، كفيل المال ضامن للثمن ، وكفيل الشخص ضامن لدفع الدية، أو لتحمل ما يترتب على غريمه من قصاص :

( سورة يوسف )

فسر العلماء أن يحاط بكم ، إلا أن تموتوا ، أو تهلكوا بحادث ، أو أن تُغلبوا ، إذا حاربتم من أجله فغُلبتم فهذا من قبيل أن يحاط بكم . أي أن الإنسان يقول لك : قل إن شاء الله -يقولها عامة الناس استخفافاً بها - إذا أرادوا أن لا يأتوا في الموعد المحدد يقولون : إن شاء الله . وإذا أرادوا أن لا يدفعوا يقولون : إن شاء الله . بعد أسبوعين أعطيك إن شاء الله ، إنهم بهذه الكلمة يتهربون من الوعد الصحيح . لكن هذه الكلمة لها معنى قرآني ، إذا كنت مصمماً تصميماً أكيداً على دفع المبلغ أو على الحضور تقول إن شاء الله ، يعني أنا مصمم إلا أن يحاط بي . الإنسان قد يحاط به، قد يموت ولا يلبي الدعوة ، كنت مرة في الثانوية ، فجاء كتاب من وزير التربية يطلب من بعض المدرسين أن يبرر سبب تغيبه عن التصحيح في الامتحانات ، وينذر هذا الكتاب ذلك المدَرس بعقوبة حازمة إن لم يأت بتقرير طبي ، فكان الجواب الذي أجاب به المدير : لقد مات هذا المُدرس ، ماذا تفعل ؟ إلا أن يحاط بكم ، الإنسان قد لا يدري :

تزود من التقوى فإنك لا تدري إذا جنّ ليلٌ هل تعيش إلى الفجر

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٨٤