تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يقول قائل : لقد عرف أنهم أخوته فأمر بإدخالهم قبل غيرهم ، الجواب : فدخلوا عليه فعرفهم ، عرفهم بعد أن دخلوا عليه ، جاء أخوة يوسف كمواطنين عاديين فدخلوا عليه ، مَنْ توِّهم بعد أن دخلوا عليه عرفهم ، مِنْ استخدام هاتين الفاءين إشارة إلى أنّ هذا النبي الكريم كان بابه مفتوحاً للناس كلهم ، أي إنسان يستطيع أن يصل إليه من دون تعقيد :

( سورة يوسف )

كيف عرفهم ؟ لأنه حينما كان صغيراً كانوا هم قد اكتملت بنيتهم ، و اتضحت معالمهم فصورتهم هي هيَ . لكنه كان صغيراً ، كَبُرَ ، وصار عزيز مصر ، فاختلفت ملامحه من سن إلى سن . هم لم يعرفوه لكنه عرفهم ، لم يعرفوه لأنهم تركوه في غيابت الجب ، وتوقعوا أنه قد مات ، أو أنه قد أخذه بعض السيارة فباعوه عبداً رقيقاً . أما أن يكون هذا الذي تركوه في غيابت الجب عزيز مصر ، هذا لم يكن في حسبانهم ، حينما جاءوا مصر من بلاد الشام دخلوا عليه مباشرة فعرفهم بعد أن دخلوا عليه:

( سورة يوسف )

لكن الذي قاله العلماء في هذه الآية : إنّ هذا النبي الكريم ذاع صيته في الخافقين من حيث الرحمة والرأفة واللين والعطف والتواضع والمودة والإنصاف والعدل ، نبيٌ كريم كيف تكون أخلاقه ؟ وإذا كان من علاقة بيننا وبين هذه الآية ، إذا كنت أيها الأخ الكريم موظفاً ، إذا كنت مؤمناً ، لابد من أن يتحدث الناس عن إحسانك ، وعن تواضعك ، وعن إنصافك وعن حبك للخير ، وعن حبك لخدمة الناس والمواطنين ، ولاسيما المراجعين . إذا كنت موظفاً مؤمناً وقال الناس : ليس لهذا الموظف مثيل لا في تواضعه ، ولا في خدمته ، ولا في تسهيله على الناس أمورهم .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٧٧