تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حينما كان بلال رضي الله عنه يقدم إلى المدينة كان سيدنا عمر الخليفة الراشد يخرج لاستقباله ، سيدنا أبو بكر رضي الله عنه أعتقه ، اشتراه من سيده وأعتقه، قال سيده : لو دفعت به درهماً واحداً لبعتكه ، لقلة شأنه ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : والله لو طلبت ثمنه مائة ألف درهم لأعطيتكها ، وضع سيدنا الصديق يده على كتفه تعبيراً عن الأخوة وقال : هذا أخي حقاً ، سيدنا عمر كان بلال وصهيب يدخلان عليه بلا استئذان ، جاء أبو سفيان زعيم قريش فوقف في بابه ساعات فلم يؤذن له ، فلما دخل عليه عاتبه ، قال : بلال وصهيب يدخلان بلا استئذان ، وأبو سفيان يقف في بابك الساعات الطوال ، فقال : يا أبا سفيان أنت مثلهما ! أين الثرى من الثريا ، أين كنت حينما كانا يعذبان في الله ، أين كنت حين كانا يجاهدان في سبيل الله ، أين كنت حين كانا يخدمان رسول الله ، أين كنت ؟

ليس بين الله وبين عباده أية قرابة إلا الطاعة ، لو أنّك أطعت الله عز وجل لسبقت مائة ألفِ ألف إنسان :

( سورة يوسف )

هذه الآية تكفي :

(سورة يوسف )

بدرت كلمة من سيدنا أبي ذر في ساعة غضب فقال لبلال : يا ابن السوداء ، فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن غضب غضباً شديداً وأعرض عنه وقال : يا أبا ذر ، إنّك امرؤٌ فيك جاهلية ، فلم يرضَ أبو ذر إلا أن يضع رأسه على الأرض ليطأ رأسه بلال بقدمه حتى كفّر عن سيئته ، قالت : السيدة عائشة عن أختها صفية : قصيرة ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : يا عائشة لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته ، قصيرة ، فما بال الناس اليوم يسهرون وينهشون بأعراض بعضهم بعضاً .

وكذلك يجتبيك ، اختارك على علمك ، اختارك لصدقك ، اختارك لما تنطوي عليه من محبة له ، من إخلاص ، من طهر ، من عفاف

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٠٣