تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أعلمك بهذا لاشك أنّك رسول الله ، إذاً في هذه القصة دلائل على نبوة ورسالة المصطفى عليه الصلاة والسلام ورسالته ، والشيء الذي يلفت النظر أنّ القصة كفن أدبي بلغت أعلى مستواها في هذه العصور ، يعني تعد القصة الآن أكبر فنون الأدب وأوسع الفنون انتشاراً ولها مقومات فنية دقيقة دقة بالغة ، هناك مجلدات تدرس فنّ القصة ، بحث الشخصيات ، تصوير الشخصيات ، الشخصيات التحليلية ، الشخصيات التمثيلية ، بحث عن الحوار وأنواع الحوار والسرد والوصف والحوار التمثيلي والحوار التحليلي وعرض خبايا النفس من خلال الحوار وبحث عن البيئة وتفاعلها مع الشخصيات والحوادث وبحث عن حبكة القصة وعن تقديم هذا الحدث وعن تأخيره ، إنّ قصة سيدنا يوسف فيها كل المقومات الفنية للقصة الحديثة من دون إخلال بالغرض الديني ، بالعكس إنّ الخصائص الفنية لهذه القصة تعد في خدمة الغرض الديني لها ، هذا درس لنا إذا أردت أن تدعو إلى الله عز وجل ليكن كلامك بليغاً ، ليكن كلامك رائعاً ، ليكن مسبوكاً سبكاً حسناً ، فإذا سخّرت خصائص الفن التعبيري لمضمون بليغ فقد حققت هدفاً نبيلاً ، ماذا تجد ؟ تجد شاعراً كبيراً سخّر طاقاته اللغوية والأدبية لأهداف خسيسة ، لوصف نزواته الشخصية ، لوصف مشاعره تجاه امرأة ، لوصف امرأة ، هذه القدرات البلاغية واللغوية والأدبية سخّرت لأغراض دنيئة وقد تجد إنساناً يؤمن بالله عز وجل وينطوي على أفكار وعقائد في غاية الأهمية إذا أراد أن يعرضها لا يقوى على عرضها عرضاً بيانياً رائعاً لذلك يُنَفِّرُ الناس منها ، فإذا سخرت القدرات اللغوية والأدبية والفنية لعرض الحق عرضاً واضحاً دقيقاً جذاباً مؤثراً سحرياً فقد حققت الكمال في المضمون والشكل ، لذلك :

"تعلّموا العربية فإنّها من الدين "

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٩١