تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء آخر قال بعض علماء فقه اللغة : إنّ هناك ظاهرة في اللغة العربية دقيقة جداً وهي مناسبة الحروف لمعانيها ، أي كل كلمة فيها حرف سين فيها شيء داخلي ، إحساس داخلي كان تقول نفس ، حس ، إنس ، لمس، همس ، وسوسة ، سر أية كلمة فيها حرف السين فيها شيء داخلي يجول في النفس ، وأية كلمة فيها حرف غين مثلاً غائب ، في غيبوبة ، ليس أمامنا ، غيبة تتحدث عنه في غيبته ، غيب شيء لم يقع بعد ، غامض غير واضح ، غريب ليس من هذا البلد ، تلاحظون أنّ أية كلمة فيها حرف الغين فيها معنى الغيبوبة والاستتار ، أية كلمة فيها حرف الراء فيها معنى التكرار جرّ ، مرّ، كرّ ، فرّ ، والذي يغرق قال بعض العلماء: لِمَ نقول للذي يغرق غرق لأنّه غاب عن الأنظار وضعنا الغين ، تتالى سقوطه وضعنا الراء ، ارتطم بقاع البحر وضعنا القاف ، طرق ، لصِق، عبِق ، هناك حركة عنيفة في القاف ، هذه الظاهرة اسمها مناسبة الحروف لمعانيها ، واللغة العربية وحدها تنفرد بهذه الظاهرة ، أي وسوسة، زقزقة ، كلمة زقزقة لو لم تعرف معناها أصوات هذه الكلمة تشعرك بمدلولها .

هناك أيضاً الاشتقاق الكبير أي كما قلت قبل قليل هناك اسم فاعل ، اسم مفعول ، هناك صيغ مبالغة لاسم الفاعل نقول فعّال يعني كذّاب ، يعني كثير الكذب ، كذوب على وزن فعول ، رحيم على وزن فعيل ، فاروق على وزن فاعول ، حذِر ، قلِق ، مرِن ، قذِر على وزن فعِل ، أي أنّ هناك صيغ مبالغة لاسم الفاعل ، واسم فاعل ، اسم مفعول ، اسم مكان ، اسم زمان، اسم آلة قال تعالى :

( سورة الإسراء )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٨٣